كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦كتاب
336
الوضع
الاخْتِلَافَ إِلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِرُ:
وَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولاً كَثِيرَةٌ) يَحُجُّونَ سِبَّ الزَّبْرِقانِ (3) الْمُزَعْفَرَا
وَقَالَ آخَرُ:
أَمَا وَالَّذِي حَجَّ الْمُصَلُّونَ بَيْنَهُ مُشَاةً وَرَكْبَانًا مُخَزَّمَة الْبُرْلِ
وَيُرْوَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمَّا كَمُلَ بُنْيَانُ الْبَيْتِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنْ: {وَأَذِن فِي النَّاسِ بِالْحَجَ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عميق (الْحَج (27)، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ، وَمَا يَبْلُغُ صَوْتِي؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْكَ الأَذَانُ وَعَلَيَّ الْبَلاغُ فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْمَقَامِ، وَقِيلَ: عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسِ، فَنَادَى: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَنَى بَيْتًا وأَمَرَكُمْ أَنْ تَحُجُوهُ، فَأَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَحُجُوهُ. فَأَسْمَعَ اللَّهُ نِدَاءَهُ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ، وَمَنْ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ، وَمَنْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَالْبَرَّ وَالْبَحْرَ، مِمَّنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَحُجَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَجَابُوهُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. فَمَنْ أَجَابَ يَوْمَئِذٍ بِالتَّلْبِيَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً حَجٌ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَمَنْ أَجَابَ أَكْثَرَ حَجَّ
عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ لَمْ يَحُجَّ [ابن أبي شيبة، (32478].
وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ مِنَ السُّنَّةِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: أَيُّهَا النَّاسُ: لا نَبِيَّ بَعْدِي، وَلَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ، فَاعْبُدُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ،
(1) حُلُولاً كَثِيرَةٌ، جَمْعُ حِلَّةٍ بِالْكَسْرِ: الْقَوْمُ النَّازِلُونَ، وَالأَحْيَاءُ الْكَثِيرَةُ. وَتُطْلَقُ الْحِلَّةُ عَلَى البيوت مجازا.
(2) السِّبُّ بِالْكَسْرِ: الْخِمَارُ وَالْعِمَامَةُ وَالزَّبْرِقانُ: هُوَ ابْنُ بَدْرِ الْفَزَارِيُّ، وَهُوَ مِنْ سَادَاتِ الْعَرَبِ