كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

كتاب

347

الوضع

وأَما الرَّاحِلَةُ الْمُبَلِّغَةُ إِلَى السَّفَرِ: فَهِيَ مِنْ شُرُوطِ الإِيجَابِ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: "الاسْتِطَاعَةُ زَادٌ وَرَاحِلَةٌ" [الرَّبِيعُ، (938، وَالتَّرْمِذِيُّ، (2998].

وَأَمَّا الْقُوَّةُ الْمُؤَدِّيَةُ: فَهِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ: قُوَّةٍ بَدَنِيَّةٍ، وَقُوَّةٍ مَالِيَّةٍ. فَمَتَى عَدِمَهُمَا الْمَرْءُ كَانَ غَيْرَ مُسْتَطِيعِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)

(آل عمران (97).

وَأَمَّا عَدَمُ الْعَوَائِقِ: فَهُوَ مِنْ شُرُوطِ الإِيجَابِ. وَالْعَوَائِقُ كَالْمَرَضِ الْمَانع، وَالْوَالِدِ الْكَبِيرِ الَّذِي لاَ يَسْتَغْنِي عَنْهُ، وَالسُّلْطَانُ الْقَاهِرُ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ لَمْ تَحْبِسْهُ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ [سَبَقَ تَحْرِيجُهُ]. الْحَدِيث.

وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الاسْتِطَاعَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: صحةُ الْبَدَنِ لَا غَيْرَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الاسْتِطَاعَةُ زَادٌ وَرَاحِلَةٌ. وَقَالَ بَعْضُ: مَالٌ وَاحْتِيَالُ وَأَمَانُ الطَّرِيقِ. وَقَالَ بَعْضَ: زَادٌ وَرَاحِلَةٌ وَأَمَانُ الطَّرِيقِ وَالْأَصْحَابِ.

مُوسَى الْحِيطَالِيُّ النَّفُوسِيُّ 143/ 2] [ط 2، 1418 هـ / 1998 م، مَطَابِعُ النَّهْضَةِ، سَلْطَنَةُ عُمَانَ، قُلْنَا: لا خلاف في أَنَّ الْمُسْلِمَ الْوَاحِدَ لَهُ أَنْ يَهْجُمَ عَلَى صَفَ الْكُفَّارِ وَيُقَاتِلَ؛ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكْسِرُ قُلُوبَ الْكُفَّارِ لِمُشَاهَدَتِهِمْ جَرَاءَتَهُ، وَاعْتِقَادِهِمْ فِي سائِرِ الْمُسْلِمِينَ قِلَّةَ الْمُبَالَاةِ؛ وَحُبّهُمُ الشَّهَادَةَ في سَبيل الله، فيكسر بذلك شوكتهم، فَيَكْسِرُ بِذَلِكَ شَوْكَتَهُمْ، وَأَمَّا مَعْنَى الْآيَةِ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ: التَّهْلُكَةُ: تَرْكُ النَّفَقَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. [الْبُخَارِي، ر 4244، وَالْبَيْهَقِي، (17702، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ: التَّهْلُكَةُ: أَنْ يُذنَبَ الإِنْسَانُ ذَنْبًا فَيَاسَ مِنَ النوبة البيهقي، (17705، وَالطَّبَرَانِي: الْمُعْجَمُ الأَوْسَطُ، (5672]، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَقْعُدَ عَنِ الْجِهَادِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُذبَ ثُمَّ لاَ يَعْمَلَ بَعْدَهُ خَيْرًا حَتَّى يَهْلِكَ إِلَخ [انْظُرْ أَبو سِتَّةَ: حَاشِيَةٌ عَلَى الْوَضع

ص 547].

: