كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

فَصْلٌ في بيان كيفية إتمام الحج والعمرة، وحكم العمرة]

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَتِمُوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ الْبَقَرَة: 196). وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ كَيْفِيَّةِ إِثْمَامِهِمَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِثْمَامُهُمَا إِكْمَالُ مَنَاسِكِهِمَا وَحُدُودِهِمَا وَقُرُوضِهِمَا وَسُنَنِهِمَا. وَقَالَ بَعْضُ: إِثْمَامُهُمَا أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ حَلَالاً، وَيَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُ: إِثْمَامُهُمَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِكَ لَهُمَا لَا تُرِيدُ غَيْرَهُمَا، لَا تَخْرُجُ لِتِجَارَةٍ وَلَا لِحَاجَةٍ، يُرْوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَحْجُ فِيهِ أَغْنِيَاءُ النَّاسِ لِلنُّزْهَةِ، وَأَوْسَطُهُمْ لِلتِّجَارَةِ، وَفُقَرَاؤُهُمْ لِلْمَسْأَلَةِ، وَقُرَاؤُهُمْ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ" [الدَّيْلَمِيُّ، 8689، وَالْبَغْدَادِي، (5433]، وَلِذَلِكَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب له يَقُولُ: الْوَفْدُ كَثِيرٌ،

وَالْحَاجُ قَليل [انظر: تفسير البغوي، 217/ 1].

وَالْعُمْرَةُ فِي اللُّغَةِ الزِّيَارَةُ. قَالَ السَّاعِرُ:

يَهِلُ بِالْفَرْقَدِ رُكْبَانُهَا كَمَا بِهِلُ الرَّاكِبُ الْمُعْتَمِرُ