كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠كتاب
350
الوضع
أَي الزَّائِرُ. وَتَكُونُ الْعُمْرَةُ لُزُومَ الْمَكَانِ وَالْإِقَامَةَ فِيهِ.
واختَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْعُمْرَةِ، فَقَالَ بَعْضَ: لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ، وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ حَسَنَةٌ. وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِقِرَاءَةِ الشَّعْبِيِّ: {وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ رَفْعًا وَاحْتَجُوا أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُئِلَ عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ: "لَا؛ وَإِنْ تَعْتَمِرُوا فَخَيْرٌ لَكُمْ التَّرْمِذِي، (931، وَأَحْمَد، (14437]، وَقَالُوا أَيْضًا: قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (آل عِمْرَان: 97) وَلَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ مَعَ الْحَجِّ، وَقَالَ بَعْضَ: الْعُمْرَةُ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ وَهِيَ الْحَجِّ
الأَصْغَرُ.
واحتجَّ هَؤُلاَءِ بِقِرَاءَةِ الْعَامَّةِ: وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ نَصْبًا، وَاحْتَجُوا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْعُمْرَةُ دَاخِلَةٌ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَبُو دَاوُدَ، (1792، والترْمِذِيُّ، (932)، وَبِمَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: "تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجِّ الْمَبْرُورِ ثَوَابُ إِلا الْجَنَّةِ التَّرْمِذِيُّ، (810، وَالنِّسَانِيُّ، ر 2631]. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ الأَخِيرِ اعْتِمَادُ أَصْحَابِنَا.