كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣كتاب
363
الوضع
ما يجوز للمحرم قتله وما لا يجوز]
وَعَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ قَتْلَ كُلِّ ذِي رُوحٍ، إِلَّا مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ، وَمَا أَبَاحَهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِقَوْلِهِ: اقْتُلُوا كُلَّ مُؤْذٍ فِي الْحِلَّ وَالْحَرَمِ أَلَمْ نَجِده بهذا اللفظ، روي بمعناه. انظر: مسلم، ر 2918، وأبو داود، ر 1849]. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "خَمْس لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ مِنْ جُناح: الْحَيَّةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْفَارَةُ، وَالْغُرَابَ. (مُسلِم، ر 2918، وأبو داود، (1849). وَقَدْ قِيلَ: فِي الْحِدَأَةِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ (1) فَيَحْرُمُ قَتْلُهُ بِقَولُ اللَّهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم متَعَمِّدًا فَجَزَاهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّقوم (الْمَائِدَة 95). وَقِيلَ: إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَنْ قتلَ الصَّيْدَ مُتَعَمِّدًا، فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِالْجَزَاءِ وَلَوْ عَلَى مَنْ أَخْطَا (2) (3).
(1) غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ غَيْرِ الْمُفْتَرِسَةِ الَّتِي سَمِلَهَا قَوْلُهُ: اقْتُلُوا كُلَّ مُؤْذِ فِي الْحِلَّ وَالْحَرَمَ، إِلا أَنَّهُ يُشكل الاستدلال بِالآيَةِ؛ لأنَّ مَا عَدَا مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنَ الصَّيْدِ إِلا إِنْ أُريد
غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصَّيْدِ فَيَحْرُمُ إِلَى آخِرِهِ. (2) الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ عَلَى الْخَطَا يَدُلُّ عَلَى الْقَاعِدَةِ التَّشْرِيعِيَّةِ الْمُقَرَّرَةِ، وَهِيَ: "الْخَطَأُ فِي الدَّمَاءِ وَالأَمْوَالِ لَا يُزِيلُ الصَّمَانَ" [قَاعِدَةٌ فِقْهِيَّةٌ. فَمَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ خَطَاً، وَجَبَ عَلَيْهِ الْغَرَمُ وَلا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَتْلَفَهُ مُتَعَمِّداً فَعَلَيْهِ الصَّمَانُ وَالإِثْمُ. لَكِنَّ الآيَةَ تُقِرُّ الْحُكْمَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَمَن قَتَلَمُ مِنكُم مُتَعَيّدًا) (الْمَائِدَة 95)، فَالْمَفْهُومُ يَدُلُّ
عَلَى أَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي الْخَطَاً، وَمَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَنَّ الصَّمَانَ ثَابِتٌ، وَالإِثْمُ هُوَ الْمَرْفُوعُ (3) عَلَّقَ الشَّيْخُ النَّاصِرُ: قَالَ فِي الإِيضاح: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَن قتله منكم متعمدا) (الْمَائِدَة 95) يَعْنِي مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ، وَمَعَ هَذَا التَّخصيص أَوْجَبُوا عَلَيْهِ الْجَزَاء فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَا جَمِيعًا، وَلَمْ يَمْتَتِلُوا بِدَلِيلِ الْخِطَابِ فِي هَذِهِ الآيَةِ، وَهُوَ الأَسْبَهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ، لأَنَّ الْخَطَأَ لَا يُزِيلُ الصَّمَانَ، وَإِنَّمَا يُزِيلُ الإِثْمَ فَقَط [انْظُرُ: السَّمَاخِي: الإيضاح 274/ 2].