كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

كتاب

403

الوضع

الآخِرَةِ، أَوْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، أَوْ لاَ رَحِمَهُ فِي الآخِرَةِ، أَوْ حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَ أَهْلِ النَّارِ، وَمَا أَشبَهَ هَذَا؛ فَإِنْ حَنِتَ بِهَذَا كُلِّهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ فِيهِ كَفَّارَةَ التَّعْلِيطِ، وَقِيلَ: كَفَّارَةَ يَمِينٍ مُرْسَلَة (1).

وَالقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَحْلِفَ بِالْكَعْبَةِ أَوِ الْمَسْجِدِ أَوِ التَّوْحِ أَوِ الْقَلَمِ أَوِ الشَّمْسِ أَوِ الْقَمَرِ أَوِ النُّجُومِ، أَوِ السَّحَابِ أَوِ السَّمَاءِ، أَوِ الْأَرْضِ، أَوِ الْمَلَائِكَةِ أوِ النَّبِيِّينَ أوِ الرُّسُلِ، أَوِ الْمَطَرِ أَوِ النَّبَاتِ، أَوِ الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ، أَوْ بِحَيَاتِهِ أَوْ برَأْسِهِ؛ أَوْ حَيَاةِ فُلانٍ أَوْ رَأْسِهِ أَوْ جَوَارِحِهِ، أَوْ بِحَقِّ أَبِيهِ، أَوْ مَا أَشبَهَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ وَمَا أَشبَهَهُ لاَ حِنْتَ فِيهِ وَلاَ كَفَّارَةَ، وَلَكِنَّ الْحَلِفَ بِهَذِهِ الْأَيْمَانِ مَكْرُوه (3). لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُت سَبَقَ تَخْرِيجُهُ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا

(1) عَلَّقَ السَّيْحُ النَّاصِرُ: قَالَ فِي الإِيضاح: أَنْ يَحْلِفَ بِمَا يُخْرِجُهُ عَنِ الإِسْلامِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ أَوْ يَهُودِيُّ أَوْ نَصَرَانِي، أَوْ مِنْ مِلَلِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ أو الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ أَوِ الظَّالِمِينَ، أَوْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ أَوِ الْجُمْجُمَةَ أَوْ يَعْبُدُ النَّارَ أَوِ الشَّيْطَانَ، إِنْ فَعَلَ ثُمَّ حَيْتَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَهِيَ عِنْدَهُمْ كَفَّارَةٌ مُعَلَّظَةٌ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: مَنْ قَالَ هُوَ كَافِرُ أَوْ يَهُودِيُّ أَوْ نَصْرَانِي فَهُوَ يَمِينٌ مُغَلَّظَةٌ [السَّالِمِيُّ: جَوَابَاتُ نُورِ الدِّينِ السَّالِمِي 215/ 2]، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَرَكَةَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: وَقَدْ فَرَّقَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا بَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فِيمَا يَحْلِفُ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالَّذِي نَخْتَارُهُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الآية؛ أَنَّ كَفَّارَةَ الأَيْمَانِ كُلِّهَا سَوَاء، إِلَّا كَفَّارَةَ الظُّهَارِ؛ فَإِنَّهُ لَا حَقٌّ لِلنَّظَرِ مَعَ وُجُودِ

النَّص [انْظُرْ: ابْنُ بَرَكَة: كِتَابَ الْجَامِعِ، 85/ 2]، [انْظُرُ: السَّمَاخِيُّ: الإيضاح 365/ 2]. (2) مَكْرُوهُ كَرَاهَةً تَحْرِيم؛ لأَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعْظِيمٌ لِلْمَحْلُوفِ بِهِ، وَتَعْظِيمُ سِوَى اللَّهِ بِمِثْلِ هَذَا لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ؛ لِنَهْي رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الآتي.