كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢كتاب
الوضع
المحلوف به أقسامه وأحكامه]
6
وَأَمَّا الْمَحْلُوفُ بِهِ فَهُوَ يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ؛ أَحَدُهَا: أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ أَوْ بِأَسْمَائِهِ أَوْ بِصِفَاتِهِ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ بِاللَّهِ، وَوَاللَّهِ، وَتَاللهِ، وَحَقٌّ اللَّهِ، وَأَيْمِ اللَّهِ، وَلَعَمْرِ اللَّهِ، وَاسْمِ اللَّهِ، وَقُدْرَةِ اللَّهِ، وَعِلْمِ اللَّهِ، وَحَيَاةِ اللَّهِ، وَعَظَمَةِ اللَّهِ، وَكَلامِ اللَّهِ، وَمَا أَشبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، فَإِنْ حَنِتَ بِهَذَا الْيَمِينِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَحْلِفَ بِمَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ أوِ الصَّدَقَةِ، أَوِ الْعِتْقِ، أَوِ الطَّلَاقِ، أَوِ الْحَجِّ أَوِ الصَّوْمِ أَوِ الصَّلاةِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَيْمَانَ. فَإِنْ حَنِتَ لَزِمَهُ مَا أَلْزَمَ لِنَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ أَلْزَمَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا أَلْزَمْنَاهُ لَهُ وَلَكِنْ يُكْرَهُ الْيَمِينُ بِالطَّلاقِ وَالْعَتَاقِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مِنْ أَيْمَانِ الْفُسَاقِ أَلَمْ نَجِدْ مَنْ حَرَّجَهُ،
وَقِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِحَدِيثِ.
(1)
وَالقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَحْلِفَ بِمَا يُخْرِجُهُ مِنَ الإِسْلامِ)؛ كَقَوْلِهِ: هُوَ مُشْرِكٌ، أَوْ كَافِرٌ، أَوْ مُنَافِقٌ، أَوْ فَاسِقٌ، أَوْ يَهُودِيُّ، أَوْ نَصْرَانِيُّ، أَوْ مَجُوسِي، أوْ قَدَرِي، أَوْ مُرْجِيُّ، أَوْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ أَوِ الْقَمَرَ، أَوْ أَبْعَدَهُ اللَّهُ، أَوْ أَخْزَاهُ الله، أَوْ لَعَنَهُ اللَّهُ، أَوْ مَقَتَهُ اللَّهُ، أَوْ أَدْخَلَهُ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ، أَوْ عَذَّبَهُ اللَّهُ فِي
(1) يُخْرِجُهُ مِنَ الإِسلام: الْمُرَادُ الإِسْلامُ الْكَامِلُ لِمَنْ هُوَ كَالْمُنَافِقِ وَالْفَاسِقِ وَالْقَدَرِي وَالْمُرْجِيَّ؛ إذْ هَؤُلاَءِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الْمِلَّةِ الإِسْلاميَّةِ، وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ كُفْرَ نِعْمَةٍ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَقَدْ مَرَّتْ هَذِهِ الْمَعَانِي.