كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٤١كتاب
الوضع
فِيهِ الأَمَانَةُ، وَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى الدِّينِ الرَّاسِحَ الْمَوْرُوثِ عَنِ الآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ. رَحِمَ اللهُ ذَلِكَ السَّلَفَ الْمَجِيدَ وَرَضِيَ عَنْهُ، وَوَفَّقَ الْبَاقِيَ مِنَ الْخَلَفِ أَنْ يَأخُذ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ، وَيَتَمَسَّكَ بِالْوَفَاءِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ سَلَفَهُ، ولَقِيَ رَبَّهُ بِهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَرِّخُونَ أَنَّ نُفُوسَةَ كَانَتْ أَكْثَرَ الْمُسْلِمِينَ حَبًّا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَكَانُوا يَحُجُّونَ مُصْطَحِبِينَ مَعَهُمْ نِسَاءَهُمْ، حَتَّى إِنَّهُ وُلِدَ لَهُمْ فِي ركب فِي أَحَدِ الأَعْوَامِ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ ثَلَاثُمِانَةِ صَبِيِّ بِاسْمِ وَاحِدٍ.
وَفَضلُ "نُفُوسَةَ فِي دُخُولِ الإِسْلامِ إِلَى السُّودَانِ لَا يُنْكَرُ، وَصِلَةُ نُفُوسة" بالسُّودَانِ مُنْذُ الإِمَامَةِ الرُّسْمِيَّةِ، وَذَلِكَ بِطَرِيقِ التِّجَارَةِ، يَسْتَجْلِبُ الرَّاحِلُونَ مِنَ الْبِلادِ النُّفُوسِيَّةِ إِلَى مَمْلَكَةِ مَالِي، - وَهِيَ جُمْهُورِيَّةٌ الْيَوْمَ - حاصلاتِ تِلْكَ الْبِلادِ، وَيَبْدُو لِي أَنَّ أَهَمَّ شَيْءٍ يَسْتَوْرِدُونَهُ هُوَ التَّبْرُ، وَهَذَا الْمَعْدِنُ مَشْهُورٌ بِكَثْرَةٍ فِي الأَقَالِيمِ السُّودَانِيَّةِ مُنْذُ عُهُودٍ غَابِرَةٍ
ذَكَرَ التَّارِيحُ أَنَّ الأَئِمَّةَ الرُّسْتُمِيِّينَ كَانُوا يَسْتَوْرِدُونَ التَّبْرَ مِنْ بِلَادِ غَانَة، وَلَعَلَّ النُّفُوسِيِّينَ نَحَوْا نَحْوَ الأَئِمَّةِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي الْعِنَايَةِ بِهَذَا الْمَعْدِنِ، عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ فَطَاحِلِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا كَانُوا يَتَعَاطَوْنَ عَمَلِيَّةً صُنْعِ الذَّهَبِ، كَشَمْسِ الدِّينِ أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَارْجِلانِيِّ فِيمَا يُذْكَرُ عَنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ
ونُفُوسَهُ ذَاتُ التِّجَارَةِ الْوَاسِعَةِ إِلَى السُّودَانِ لَا شَكَ أَنَّ الأَسَالِيبَ الرَّابِحَةَ لَهَا هِيَ مِهْنَةُ التَّجَارَةِ فِي الذَّهَبِ - التَّبْرِ - وَكَانَ مِمَّنْ بَرَعَ فِي ذَلِكَ مَعَ السُّودَانِ