كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٤٠كتاب
2.
الوضع
الرستمي، وَقِصَّتُهُ مَعَ ابْنِ طُولُونَ مَا أَسْرَنَا إِلَيْهِ، وَفِيهَا مِنَ الْعِلْمِ شَأنٌ، وَالْعَلامَةُ أبو خزرٍ يَغْلاَ بْنُ زَلْتَافَ النُّفُوسِيُّ، وَكَانَ مِنَ الْأَسَاطِينِ الَّذِينَ اختَصَهُمُ الْمُعِزُ الْفَاطِمِيُّ بِمَجْلِسِهِ، وَيَرَى لَهُمْ مَكَانَةٌ كَالْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ يَزِيدَ
3/ 00
الْمُزاتِي، وَأَبِي نُوحٍ سَعِيدِ بْنِ زَنْغِيلَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَقَدِ اصْطَحَبَهُ الْمُعِزُّ مَعَهُ إِلَى مِصْرَ حِينَ أَخَذَهَا قَائِدُهُ جَوْهَرُ، وَأَسَّسَ الْجَامِعَ الْأَزْهَرَ - أَخَذَ الْمُعِزُّ مَعَهُ أَبَا خزرٍ خَوْفًا مِنْهُ، وَكَانَ يُلْقِي دُرُوسًا فِي الأَزْهَرِ، وَلَهُ مَعَ عُلَمَاءِ مِصْرَ مُحَاوَرَاتٌ أَشَارَ إِلَيْهَا بَعْضُ الْمُؤَرِّخِينَ، وَالْأَزْهَرُ يَوْمَئِذٍ كَانَ جَامِعَةً إِسْلَامِيَّةً عَامَّةً، تُدَرِّسُ فِيهَا كُلُّ الْمَذَاهِبِ الْفِقْهِيَّةِ الْمَوْجُودَةِ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ.
وَمَوْضِعُ الإِسْهَابِ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَحْوَالِ الأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ مَعَ الْمُعِزِّ لِدِينِ
اللَّهِ تَارِيخُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
فَلاَدٌ يَنْبُعُ فِيهَا مِثْلُ هَؤُلاَءِ الأَعْلَامِ الَّذِينَ أَشَرْنَا إِلَيْهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَوْلِيَاءِ حتَّى اجْتَمَعَ فِيهَا فِي عَهْدٍ وَاحِدٍ اثْنَا عَشَرَ مِنَ الْمُسْتَجَابِينَ الدُّعَاءَ؛ لَجَدِيرَةٌ بالإجلال والاعْتِبَارِ وَالْعِنَايَةِ وَالْتِمَاسِ الْبَرَكَاتِ.
وَلَا سِيمَا وَقَدْ دَوَّنَ الثَّقَاتُ كَثِيرًا مِنَ الْكَرَامَاتِ الْمُشَاهَدَةِ حَتَّى إِلَى عَهْدِ قريب في مَقَامِ الإِمَامِ أَبِي حَاتِمٍ الْمَلْزُوزِيٍّ، وَعَاصِمِ السَّدْرَائِي، وَأَبِي السَّعْثَاءِ السَّنْتُونِي، وأبي زَكَرِيَّا الأَرجانِيِّ، وَغَيْرُ هَؤُلاَءِ كَثِيرٌ، وَذِكْرُهُمْ وَكَرَامَاتُهُمْ لَيْسَ مِمَّا تَحْوِيهِ نُبْذَتُنَا هَذِهِ الَّتِي أَرَدْتُ بِهَا تَنْبِيهَ الْغَافِلِينَ إِلَى تَارِيخِ مَجِيدٍ، عِلْمًا وَدِينا وَصَلاحًا وَوِلايَةٌ، عَسَى أَنْ يَتَذَكَّرَ الْخَلَفُ سِيرَةَ ذَلِكَ السَّلَفِ الصَّالِحِ فَيَتَمَسَّكَ بِالدِّينِ، وَلاَ سِيَّمَا لاَ يَزَالُ الْخَلَفُ عَلَى بَقِيَّةٍ مِنَ الْخَيْرِ – وَقَدْ بَقِيَتْ