كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٤١١

كتاب

211

الوضع

وَمَنْ حَلَفَ بِمَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ فَحَيْتَ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ (1) (2) وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ: مَالُهُ صَدَقَةٌ فَحَنَتَ. وَأَمَّا إِنْ قَالَ: مَالُهُ لِلْكَعْبَةِ، أَوْ لِلْمَسْجِدِ، أَوْ لِسُورِ الْمُسْلِمِينَ فَحَنَتْ (3) فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ كُلَّهُ. وَكَذَلِكَ إِنْ حَلَفَ بِثْلُثِ مَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ فَحَيْتَ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ كُلَّهُ. وَأَمَّا النِّصْفُ فَمَا فَوْقَهُ فَالْعُشْرُ. وَأَمَّا إِنْ قَالَ: مَالُهُ صَدَقَةٌ لِلْيَهُودِ، أَوْ لِلنَّصَارَى، أَوْ لِلْمَجُوسِ، أَوْ لِلْمُشْرِكِينَ، أَوْ لِلأَغْنِيَاءِ، أَوْ

(4)

لِلْمُنَافِقِينَ، أَوْ لِلْعَاصِينَ، أَوْ لِلزَّفَانِينَ، أَوْ لِلزَّوَانِي أَوْ لِلْحَمَّارِينَ، ثُمَّ حَيْتَ، لَزِمَهُ الْعُشْرُ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ (5). وَأَمَّا إِنْ قَالَ: مَالُهُ صَدَقَةٌ عَلَى

(1) أَلْزَمُوهُ العُشْرَ اسْتِحْسَانًا تَسْبيهَا بِالزَّكَاةِ.

(2) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: هَذَا إِنْ لَمْ يَقُلْ بِكُلِّ مَالِهِ، وَالْرَامُهُ بِالْعُشْرِ تَسْبِيهَا بِالزَّكَاةِ؛ لأَنَّ الَّذِينَ يُخْرِجُونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَادِ ميرا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الْبَقَرَة 274)، ولأنَّ الَّذِينَ لا يُزكُونَ تَوَعَدَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيرٍ} (التَّوبة: 34) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: كُلِّ مَالِ أُديَتْ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَثر أبو دَاوُد، (1566، والبيهقي، (7025]، وَقَالَ فِي الإِيضاح: وَإِنَّمَا أَلْزَمُوهُ الْعُشْرَ اسْتِحْسَانًا؛ لأَنَّ صَدَقَةَ مَالِهِ كُلِّهِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَسُطها كُلَّ الْبَسْطِ فَنَقْعُدَ مَلُومًا تَحْسُورًا) الإِسْرَاءِ (29)، فَلَمَّا كَانَ هَكَذَا؛ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ العُشْرَ تَشبيها بالزَّكَاةِ يُنظَرُ: السَّمَاخِي: الإيضاح

[411/ 2

(3) سُورُ الْمُسْلِمِينَ: أَيْ سُورُ الْبَلَدِ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْمَنَافِعِ الْعَامَّةِ، عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ لَهَا كُلَّهُ إِنْ حَنتَ، أَمَّا الَّتِي قَبْلَهَا فَفِيمَنْ يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ.

(4) [الزَّفَّانِينَ، جمع زَفَّان، من الزَّفَن وهو الرقص، انظر: لسان العرب، مادة "زفن"]. (5) لَزِمَهُ الْعُشْرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لأنَّ الصَّدَقَةَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي الْمَسَاكِينِ لَا فِيمَنْ ذَكَرَهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَعُودَ مَالُهُ إِلَيْهِمْ لَا إِلَى أُولَئِكَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ.