كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٤٣كتاب
43
الوضع
وَمَنْ حَوْلَهُ إِلَى الدُّخُولِ فِي الإِسْلامِ، وَدَعَا وُزَرَاءَهُ وَأَهْلَ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهَا، فَأَجَابَ الْقَرِيبُونَ مِنْهَا، وَامْتَنَعَ مَنِ امْتَنَعَ. هُنَالِكَ أَصْدَرَ أَوَامِرَهُ بِمَنْعِ مَنِ امْتَنَعَ مِنَ الإِسْلامِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ، وَمَنْ قُبِضَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفَّارِ دَاخِلَ الْمَدِينَةِ قُتِلَ، فَامْتَنَعَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُخُولِ الْمَدِينَةِ.
فَأَخَذَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُعَلِّمُهُمْ فَرَائِضَ الإِسْلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ وَسَائِرِ الشَّرَائِعِ، ويُعَلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ وَيُفَقَّهُهُمْ فِي الدِّينِ، وَقَدْ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ فِي أَخْذِ تَعَالِيمِ الإِسْلامِ فِي رَغْبَةٍ وَعِنَايَةٍ، إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ وَالِدِهِ الْعَلَامَةِ يَخْلُفَ بْن يَخْلُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَحْضُهُ عَلَى الرُّجُوعِ وَيَحْجِرُ عَلَيْهِ الْبَقَاءَ، وَلَمَّا كَانَتْ طَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي يُقَدِّرُهَا أَهْلُ الإِنَابَةِ إِلَى اللَّهِ - اسْتَأْذَنَ مِنَ الْمَلِكِ أَنْ يَعُودَ إِلَى وَطَنِهِ امْتِثَالاً لأَمْرِ وَالِدِهِ، قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: لا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَتْرُكَنَا نَعُودُ إِلَى الْعَمَى بَعْدَ الْهُدَى فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: طَاعَةُ الْوَالِدِ وَاجِبَةٌ فِي الدِّينِ، وَحَجْرٌ عَلَيَّ أَنْ أَتَخَلَّفَ وَلَمْ أَجِدْ بُدا مِنَ الامْتِثَالِ. فَأَخَذَ فِي تَجْهِيزِ أَمْرِهِ، فَبَارَحَ الْبِلادَ، وَقَدْ تَرَكَ الإِسْلامَ يَأخُذُ بِالْقُلُوبِ وَيَدْخُلُ النَّاسُ فِي دِينِ! اللَّهِ أَفْوَاجًا. وَتَرَكَ خَلْفَهُ حُزْنًا مكينًا، وَأَسَفًا شَدِيدًا لَدَى الْمَلِكِ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِهِ
وَوُزَرَائِهِ وَرَعِيَّتِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
وَلَا يُمْكِتُنِي جَمْعَ الْمَنَاقِبِ الْبَاهِرَةِ لِذَلِكَ السَّلَفِ الْعَظِيمِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعُجَالَةِ، وَلَكِنِّي أُحِيلُ الْقَارِئَ إِلَى تَارِيخِنَا الْجَامِعِ، فَإِنَّهُ يَرْوِي غَلِيلَهُ بِمَا
يَسْفِي الصُّدُورَ
(1) مِنْ مُؤلَّفَاتِ الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَفْقُودَةِ.