كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٩١

كتاب

الوضع

السم: فَالأَرْيَاحُ الطَّيِّبَةُ وَالْخَبِيثَةُ. وَأَمَّا مَحْسُوسُ اللَّمْسِ: فَاللَّيَانَةُ وَالْخُشُونَةُ وَالْحَارُّ وَالْبَارِدُ. فَتَجْلِبُ هَذِهِ الْحَوَاسُ مَا أَدْرَكَتْهُ إِلَى الْعَقْلِ فَيُمَيِّزُ بَيْنَهَا، وَيُستَدَلُّ بِمَا أَدْرَكَتْهُ عَلَى مَا لَمْ تُدْرِكْهُ.

ما يسع جهله إلى الورود، وما يسع أبداً]

وَأَمَّا الْعِلْمُ الَّذِي يَسَعُ جَهْلُهُ إِلَى الْوُرُودِ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: مَا جَهْلُهُ إِلَى وُرُودِ الْحُجَّةِ، وَذَلِكَ كَصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ نَبِي (1)، أَوْ مَلَكِ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ، أَوْ مَا أَشبَهَ ذَلِكَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: كَالْفَرَائِضِ الْمَوْسُومَاتِ)

يسع

(2)

الأَوْقَاتِ، كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، يَسَعُ جَهْلُهُمَا مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُمَا (3). وَأَمَّا الْعِلْمُ الَّذِي يَسَعُ جَهْلُهُ أَبَدًا فَهُوَ كَقِسْم الْمَوَارِيثِ (4)، وَقَصَاصِ: الجراحاتِ، وَتَحْرِيمِ الرِّبَاوِيَّاتِ، وَجَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ مَا خَلَاَ الشَّرْكَ، يَسَعُ جَهَلُهَا مَا لَمْ يَتَقَوَّلُ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، وَمَا لَمْ يُقَارِف (5) الْحَرَامَ مِنْ ذَلِكَ نَسْأَلُ اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا، وَعَمَلاً رَافِعًا (6)، وَوَرَعًا وَازِعًا حَاجِرًا (7).

(1) أَيْ مَا خَلَا آدَمَ وَمُحَمَّدًا عَلَيْهِمَا السَّلامُ، فَإِنَّهُ لا يَسَعُ جَهْلُهُمَا، وَمَنْ جَهِلَهُمَا كَانَ مُشْرِكَا؟ لأنَّ آدَمَ أَوَّلُ الرُّسُلِ وَأَبُو الْبَشَرِ، وَمُحَمَّدًا رَسُولُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ.

(2) الْمَوْسُومَاتِ: الْمَعْلُومَاتِ.

(3) كَانَ يَبْلُغَ الإِنْسَانُ الْحُلُمَ أَوَّلَ النَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ، فَيَسَعُهُ جَهْلُ فَرِيضَةِ

الصَّلَاةِ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُهَا، وَرَمَضَانُ حَتَّى يَحِلَّ شَهْرُهُ.

(4) أَيْ مَا لَمْ يَحْتَجُ إِلَيْهِ أَوْ يَحْضُرْ قَسْمَهُ عَلَى وَجْهِ غَيْر الْحَقِّ، فَحِينَئِذٍ لَا يُعْذَرُ فِي الْجَهْلِ، إِذْ لَا

عُذْرَ فِي الْجَهْلِ

(5) يُقَارِف: يكتسب.

(6) رَافِعًا إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَى.

(7) حاجزاً عَنِ الْمَعَاصي. وَالْوَرَعُ: الْكَفْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَهُوَ دَرَجَاتٌ، مُدَوَّنَةٌ فِي شَرْحِ التَّوْحِيدِ وَالْقَنَاطِرِ