كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٩٠

كتاب

الوضح

وو

وَأَمَّا الدَّلائِلُ: فَهِيَ مَخْلُوقَاتُ اللَّهِ تَعَالَى الدَّالَّهُ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ. وَالْعَاقِلُ الصَّحِيحُ الْعَقْلِ إِذَا نَظَرَ فِي الأَشْيَاءِ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ عَلِمَ الْمَعْلُومَاتِ،

وَاسْتَدَلَّ بِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ

المدلولات الثمانية وأدلتها]

وَالدَّلائِلُ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْلِ حُسْنُ الْمَذَاهِب (1)؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ: ثَمَانِيَةُ مدلولات، وَأَدِلَّتُهَا مِنْهَا: وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى وَاحِدٍ، وَاثْنَانِ يَدُلانِ عَلَى وَاحِدٍ، وَوَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى اثْنَيْنِ. أَمَّا وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى وَاحِدٍ: فَوُجُودُ الْفِعْلِ يَدُلُّ علَى الاسْتِطَاعَةِ. وَأَمَّا اثْنَانِ يَدُلانِ عَلَى وَاحِدٍ: فَحَرَكَةُ الاضْطِرَارِ (2) وَحَرَكَةُ الاكتساب يَدَلانِ عَلَى الْحَيَاةِ. وَأَمَّا وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى اثْنَيْنِ: فَحُسْنُ الْمَذَاهِب يَدلُّ عَلَى الْعَقْل وَالتَّكْلِيفِ، وَالْعَقْلُ هُوَ الْمُمَيِّرُ بَيْنَ الْمَحْسُوسَاتِ، وَالْمَحْسُوسُ مَا أَدْرَكَتْهُ الْحَوَاسُ، وَالْحَوَاسُ خَمْسَ، وَهُنَّ السَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالشَّمْ، وَالدَّوْقُ، وَاللَّمْسُ فَأَمَّا مَحْسُوس السَّمْع: فَالأَصْوَاتُ بِأَصْنَافِهَا. وَأَمَّا مَحْسُوسُ الْبَصَرِ: فَالأَلْوانُ وَالصُّوَرُ. وَأَمَّا مَحْسُوسُ الدَّوْقِ: فَالطُّعُومُ بِأَصْنَافِهَا مِنَ الْحُلْوِ وَالْمُرِّ وَالْقَارِصِ (3) وَالْبَشِيع (4) وَأَمَّا مَحْسُوس

ها،

(1) حُسْنُ الْمَذَاهِبِ: وَضعُ الأَشْيَاءِ فِي مَوَاضِعِهَا، وَالاسْتِدْلاَلُ عَلَى بَاطِنِ الأُمُورِ بِظَاهِرِهَا وَعَلَى مَا يَأْتِي مِنْهَا بِمَا مَضَى التَهَى السُّؤالات. وَالْمُرَادُ بِصِحَةِ الْعَقْلِ كَمَالُهُ، لأَنَّهُ لَا يَصلُ إِلَى إِدْرَاكِ تِلْكَ الْمَعَانِي إِلا أُولُوا الأَلْبَابِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى

لأولِي الألْبَبِ)) (الزمر، (21).

(2) حركةُ الاضْطِرَارِ: كَحَرَكَةِ الْمُرْتَعِشِ الْقَارِصِ: الشَّدِيدِ الْعُمُوضَةِ كَمَاءِ اللَّيْمُونِ.

(4) كَذَا فِي نُسَخ الأصلِ، وَهُوَ بَشِيعٌ بِمَعْنَى مُستَبْشَعٍ، وَهُوَ مِنَ الطَّعَامِ: مَا فِيهِ حُفُوفٌ - يَأْخُذُ بِالْحَلْقِ – وَمَرَارَةٌ، وَالْخَشِينُ مِنَ الطَّعَامِ