شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

286

شامل الاصل الفرع

D

والمعتزلة: ان الله يعذب المونى في قبورهم ويحدث فيهم الألم وهم لا يشعرون فاذا أحيوا بعد ذلك وجدوا تلك الآلام كالسكران اذا ضرب فانه يحس ألمه بعد إفاقته ونحن نقول السكران يتألم وانما منعه من الأنين والتأوه سكره كذا قال صاحب النيل، قلت: لا نسلم أن السكران يتألم فان العقل اذا غاب لا يتألم الجسم ألا ترى أنه لا يشهد بالتألم اذا أفاق وانك اذا استفرغت جهدك في أمر واعتنيت به لا تتألم بما وقع لك من جرح حينئذ وقد ورد في الأحاديث أن الميت يسأله الملكان ويجيب وانه يسمع نعال القوم إذا رجعوا وانه اذا ضربه الملكان صرخ صرخة يسمعها غير الثقلين فيلعنه كل ما يسمعه، قيل وذلك قوله تعالى (ويلعنهم اللاعنون) ونادى صلى الله عليه وسلم أهل القليب و قال للصحابة (ما أنتم بأسمع منهم لكن لا يتكلمون، وقد قيل ان احدى الحياتين في قوله تعالى (وأحييتنا اثنتين و حياة القبر ورد بأنه يلزم أن تكون الحياة ثلاثاً، وأجيب بأن مفهوم العدد لا يفيد الحصر بل المفهوم ضعيف يسقط بالدليل القاطع، أو الحياتان حياة القبر وحياة البعث و هما اللتان أنكر وهما وأما الأولى فمحسوسة لهم لم ينكروها وان قلت يلزم من مجيء الروح وذهابه تعدد الموت وهو ممتنع، قلت. الممتنع تعدده بغصص كهيأة موت الانسان من الدنيا وظاهر الأحاديث عموم الحياة للأطفال في القبر بان يكمل فهمهم ليعرفوا ما يقال لهم على القول بأنهم يسألون وكذا المعصومون وقد بسطت الكلام بعون الله في تفسير سورة ابراهيم عليه السلام على سؤال منكر ونكير، وقيل يعذب الميت في قبره كهيئة تألم النائم في نومه بالرؤ با؛ و موجب عذاب القبر البول والغائط والنميمة وعذاب القبر معلوم الصفة كاحراق الكافر بالنار وايذائه بالحر والنتن من موضعه في النار وكضمة القبر وكنهش الثعابين للكافر و كتصوير بعض أعماله على صورة مناسبة تخوفه فليست كما قيل مجهولة ومن يقرأ القرآن جادل عنه من يمينه ثم من رأسه ثم من يساره ثم من رجليه فيصرف عنه عذاب القبر واذا احتضر المؤمن شهدته

،

٢٩٤ / ٥٥٩