الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الشفاعة الأخروية
النبي – صلى الله عليه وسلم – في جميع حالاته، ولم يخف عليه شيء من أموره من مولده الى حين
اكتماله، ولذلك كان يقول لعلي ابنه: اتبعه فإنه لا يرشدك إلا الى خير أو حق (387). كما كان أبو طالب يحوطه - - وينصره ويحبه حبا طبيعيا لا شرعيا فسبق القدر
فيه واستمر على كفره ولله الحجة السامية، وقد نهي النبي - - عن الاستغفار له، حيث قال تعالى: {وما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي ن قربي من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم (38)، أي من بعد ما ظهر لهم أنهم ماتوا على الشرك، فهو كالعلة للمنع من الاستغفار لهم، وقيل أنزل الله تعالى فيه قوله: إنك لا تهدي من أحببت (8)، أي أحببت هدايته أو أحببته لقرابته، أي ليس ذلك إليك إنما عليك البلاغ والله يهدي من يشاء، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة، ولا تنافي بين هذه الآية وقوله تعالى: وإنك لتهدي الى صراط مستقيم (290)، لأن الذي أثبته وأضافه إليه الدعوة والذي نفى عنه هداية التوفيق وشرح الصدر
(391)
دليلها: عن العباس، قال: قلت: يا رسول الله إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذلك؟ قال: «نعم، وجدته في غمرات من النار فأخرجته الى ضحضاح (32). وفي رواية أخرى عن العباس بن عبد المطلب - أيضا - أنه قال: يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: «نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» (393).
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - - ذكر عنده عمه أبو طالب. فقال: «لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار بيلغ كعبيه، يغلي منه
دماغه (294)
387) أحمد بن عمر القرطبي، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ط 1، دار ابن كثير، بيروت، 1417 - 1996 م، ص 456
(388) سورة التوبة، الآية: 113. (389) سورة القصص، الآية: 56. 390) سورة الشورى، الآية: 52.
391) أحمد بن محمد القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ط 1، ح 8، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 351. 392) أخرجه مسلم في كتاب الايمان، باب شفاعة النبي - - لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه، ج 1،ص 134. 393) أخرجه مسلم في كتاب الايمان باب شفاعة النبي - - لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه، ج 1، ص 134،وأنظر: القرطبي المفهم، ط 1، ج 1، ص 457. 394) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار (63)، باب قصة أبي طالب (40)، رقم الحديث (3885)، ص 652، ومسلم في كتاب الايمان، باب شفاعة النبي - - لأبي طالب والتخفيف عنه، ج 1، ص 134.