الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١١٠المقطعة الأخروية
- وعن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أهون أهل النار عذابا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه (389).
(296)
«<
هذا وقد خالف البعض في ثبوت هذه الشفاعة مستدلين بأن هذه الأحاديث الشريفة تنافي الآيات القرآنية التي تنفي الشفاعة للكافر كقوله تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين (3)، وقوله: لا يشفعون إلا لمن ارتضى (38) والجواب على ذلك من
أوجه:
(397)
الأول: أن الشفاعة المنفية إنما هي. شفاعة خاصة، وهي التي تخلص من العذاب غاية ما ذكر من المعارضة إنما هي بين خصوص وعموم، ولا تعارض بينها، إذ البناء
الجمع ممكن.
الثاني: أن ابا طالب لما بالغ في إكرام النبي - صلى الله عليه وسلم - والذب عنه خفف عنه بسبب ذلك ما كان يستحقه بسبب كفره، مع ما حصل عنده من معرفته صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ولما كان ذلك بسبب وجود النبي - - وببركة الحنو عليه نسبه النبي صلى الله عليه وسلم - الى نفسه، ولا يستبعد إطلاق الشفاعة على مثل هذا المعنى (399).
يقول القاضي عياض: «ليس فيه نص على أن النبي - صلى الله عليه وسلم – شفع فيه، وإنما أخبر أنه نفعه قربه منه وذبه عنه كما سقى أبو لهب بعتقه ثويبة مرضعته - صلى الله عليه وسلم - بركة منه فاضت عليهم فخفف بذلك من عذابهم، وكانت هذه الحالة هي الشافعة لهم لا رغبته
وسؤاله - - كما قال:
في وجهه شافع يمحو إساءته
الى القلوب وجيه حيثما شفعا
ومع هذا فما يرى أن أحداً أشد منه عذابا لشدة ما يلقاه، وعلى هذا يحمل قوله: «هل
395) أخرجه مسلم في كتاب الايمان، باب شفاعة النبي - لأبي طالب، ج 3، ص 134. 396) تحدث عن هذا الخلاف اليحصبي في اكمال المعلم وابن حجر في الفتح والقرطبي في المفهم، ولم ينسبوه لأحد. أنظر: اليحصبي اكمال المعلم، ج 1، ص 596، وابن حجر الفتح، ج 11، ص 431، والقرطبي المفهم، ط 1، ج 1، ص 457، والبيهقي شعب
الايمان، ط 1، ج 1 ص 259.
(397) سورة المدثر، الآية: 48. (398) سورة الأنبياء، الآية: 28.
(399) أحمد بن عمر القرطبي المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم، ط 1، ج 1، دار ابن كثير، بيروت، 51417 - 1996 م ص 457.