الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١١٣الشفاعة.
الأخروية
ولا ريب أن الأصول العقدية لكل مذهب لها دور كبير في تباين المواقف، واختلاف الأحكام. .. فالإيمان مثلا هل هو إقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان؟ أم أن العمل شرط كمال لا شرط صحة؟ أم يكفي التصديق بدون العمل أصلا؟ كل هذا وغيره مما كان له أبلغ الأثر في مواقف الفرق الاسلامية مما يصعب علينا شرحه في هذا المبحث
المحدود.
وهذا النوع من الشفاعة يشمل الشفاعة للمصريين على الكبائر في دخولهم الجنة، وكذلك في خروجهم من النار، ولذلك يفصل بعض العلماء في الحديث عن هذا النوع بذكر النوعين بينما يجمله البعض الآخر.
هذا ولم أقف على نص صريح صحيح يدل على الشفاعة لمن استوجب النار فيشفع له في أن لا يدخلها، لأن أكثر الأحاديث صريحة في أن الشفاعة في أهل التوحيد من أصحاب الكبائر، إنما تكون بعد دخول النار، اللهم إلا ما أورده ابن حجر في الفتح وهو بعيد، وحديث آخر وهو ضعيف كما سيأتي.
دليلها: أما دليل الشفاعة فيمن استوجب النار من عصاة الموحدين فقد ذكر ابن حجر
(E-A)
قوله - - في حديث حذيفة عند مسلم: «ونبيكم على الصراط يقول: رب سلم (408).
(407)
والدليل الثاني: ما روي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله --: «للأنبياء منابر من ذهب، فيجلسون عليها، قال: ويبقى منبري،، لا أجلس عليه ولا أقعد عليه، قائم بين يدي ربي. مخافة أن يبعث. بي الى الجنة وتبقى أمتي بعدي، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقول الله عز وجل: يا محمد ما تريد أن نصنع بأمتك؟ فأقول: يا رب عجل حسابهم فيدعا بهم، فيحاسبهم، فمنهم من يدخل الجنة برحمة الله، ومنهم من يدخل الجنة بشفاعتي، فما أزال أشفع حتى أعطي صكاكا برجال، قد بعث بهم الى النار، وحتى أن مالكا - خازن النار - يقول: يا محمد ما تركت للنار، لغضب ربك في أمتك من نقمة (400).
407) أحمد بن حجر العسقلاني، فتح الباري، ح 11، المكتبة السلفية، ص 428. 408) أخرجه مسلم، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، ج 1، ص 187.
409) أخرجه الحاكم في المستدرك، ج 1، ص 65، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد غير أن الشيخين لم يحتجا بمحمد بن ثابت البناتي، وهو قليل الحديث يجمع حديثه، والحديث غريب في أخبار الشفاعة ولم يخرجاه، ولمزيد بيان أنظر أحمد بن أحمد العيسوي، الاحاديث القدسية الضعيفة والموضوعة الطبعة الأولى دار الصحابه للتراث، طنطا 1423 - 1993 م، ص 65.