الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤120
الشفاعة
الأخروية
المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه الا كفر به سيئاته (430) وكل هذا يدل على سعة رحمة الله وعظم فضله على عباده … وهذا بطبيعه الحال- يجعل المسلم مسارعا الى ربه، ذاكرا فضله وكرمه بعيدا عن معصيته متقربا اليه بأنواع العبادات وصنوف الطاعات ومختلف القربات … لا أن يبارزه بمعصيته ويتعدى حدوده
بارتكاب مناهيه والاصرار على الذنوب، والمداومة على الخطايا.
المطلب الأول: تعريف العلماء للكبيرة:
الكبيرة لغة: الإثم، وجمعها كبائر، والكبر العظمه والكبرياء (431).
أما في الاصطلاح فقد تحدث كثير من العلماء عن الكبيرة، وقد اختلفت آراؤهم في ريفها، ومن تلك التعاريف
- كل ما نهى الله عنه فهو كبير " (432)، الا أن النصوص الشرعية من قرآن وسنة قد قسمت الذنوب الى كبائر وصغائر كما. سلفا
مر
- كل ما فيه حد شرعي " (43)، إلا أن بعض الذنوب الكبيرة ليس فيها حد شرعي كعقوق الوالدين وقول الزور، والنميمة … ولذلك احترز البعض لذلك فقال: «كل ما أوجب الله عليه
النار في الآخرة، والحد في الدنيا (34).
الكبائر سبع وهي المذكورة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا تعريف غير جامع، لأنه قد نصت أحاديث أخرى على كبائر غير المذكورة في الحديث السابق، وكان الرسول - - يقتصر على ذكر بعض الكبائر مراعاة لحال السائل، أولظروف السامعين،
430) أخرجه البخاري في كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض، رقم الحديث (5642)، ص 999. 431) الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ج 2، ص 124. 432) ذهب كثير من العلماء الى أن معاصي الله كلها كبائر ومنهم الاسفراييني، والباقلاني والمحاسبي وبعض علماء الاباضيه والشيعه، ولهم أدله على ذلك يطول ذكرها، يقول الامام الكدمي في بيان هذا القول: .... لأنك لا تنظر الى صغير الذنب ولكن أنظر الى من عصيت، فجميع، معصيته عظيم كبير لأنه لا يشبهه شيء كذلك معصيته لا يشبهها شيء من المعاصي ..... أنظر: محمد بن سعيد الكدمي، المعتبر، ج 2، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي، ص 205، أنظر: المحاسبي، التوية، ص 57، الدكتور قحطان الدوري الشورى، ص 1، والطوسي، الإقتصاد، ص 232
433) محمد ربيع جوهري، عقيدتنا، ط ا، دار الطباعة المحمديه 014050 - 1985 م، ص 64.
434) الطبري، التفسير، ج 4، ص 45، ابن النحاس الموازين، ص 70.