الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٢٦122
الشفاعة الأجروبية
والجدير بالذكر أن هذا المصر يكون مصرا، إذا لم يبادر بالتوبة إلى الله من ذنبه، بدليل أن الله تعالى قد قرن ذكره والإستغفار من الذنب بمجرد وقوعه من صاحبه عندما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةَ أو ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الا الله وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُم يَعْلَمُونَ (441) كما بين عز وجل للذين يتوبون من قريب، وهذا الأمر ينافي الاصرار، إذ يقول سبحانه:
أن توبته إنما هي ا إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى الله للذينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةِ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ (44)
(LET)،
هذا، وقد اختلف في صفة الاصرار فقيل: ما لم يتب من ذنبه فهو مصر، وما لم يتب الراكب من حين ما ارتكب الصغير، فهو مصر بالإقامة على الذنب حتى يتوب، وقيل: إنه ليس بمصرحتى يعزم على ترك التوبة من ذلك أو يتهاون، ويستخف بالعقوبة على ذلك من الله ويستصغر المعصيه لله بذلك، أو يدين بحلال أنه حرام ذلك، فما لم يكن منه شيء من هذا أو ما أشبهه، فلا يلزمه حكم الإصرار (3).
(443)
ولذلك فقد يكون هنالك فرقا بين المصر والمتمادي، فالأول: هو الناوي لعدم التوبة من عصيانه، أما الثاني فهو الناوي للتوبة في وقت ما (4)، ولا ريب أن الاثنين في خطر كبير، الا أن الثاني - أخف بعض الشيء عن الأول، إلا أنه غافل يرجى أن ينتبه من غفلته
ليرتقي في مدارج التوية، إذ من صفات المؤمنين أنهم يتوبون من قريب. والإصرار على المعاصي من أكبر الكبائر، وذلك لما فيه من عدم المبالاة بعقوبة الله
تعالى وسخطه.
يقول الإمام.
محمد
أطفيش في قوله تعالى: {وَالذِينَ اذَا فَعَلُوا فَاحِشَةِ أَوْ ظَلَمُوا
أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا الله فاستغفرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الا الله وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا
(110)
وَهُمْ يَعْلَمُون).
«أي: يعلمون أني أعاقب على الإصرار، والإصرار على الذنب كبيرة في حق من علمه
441 سورة آل عمران الآيه: 135.
442 سورة النساء، الآية: 17.
443) محمد بن سعيد الكدمي المعتبر، ج 2، وزارة التراث القومي سلطنة عمان، 01405 - 1984 م ص 185.
444) فرحات الجعبيري البعد الحضاري للعقيدة الاباضية، مطبعة الألوان، ص 575.
445) سورة آل عمران الآيه: 135.