الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الشفاعة

الأخروية

123

ذنبا ومن لم يعلمه، لكنه في حق من علم أقبح وأكبر، فقد يُعذر الجاهل في أمر ولا يعذر العالم)، ثم يقول بعد ذلك: «وذكر الأجر للعاملين ولم يبق للمصرين إلا العقاب، ولا يخفى أن كلا الفريقين في الآية عامل وله أجر عمله، لكن خص الثاني بلفظ الأجر للاشارة إلى أنه أدنى ولا واجب على الله ولا طمع في الجنة بلا عمل أوحى الله عز وجل إلى موسى - عليه السلام - ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عمل، كيف أجود برحمتي على من بخل بطاعتي، وعن شهر بن حوشب طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور، وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة … وكانت رابعه العدويه تنشد

(447)

ترجوا النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس هذا وإن من ينظر إلى أحوال المصرين يجد أنهم قد أعرضوا عن التوبة عن عمدٍ وقصد، ولم يتوجهوا إليها، بل تمادوا في طغيانهم حتى تراكمت عليهم المعاصي، وجرفتهم الذنوب، فأوبقتهم الخطايا وحبستهم الآثام، وصدق الله العظيم إذ يقول: بلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَة وأحاطت به خطيئته فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون (48)، وهنا يظهر الفرق جليا بين المصر وهو الذي يعقد النية والعزم على مواصلة طريق الفجور والضلال غير متذكر لوعد الله ووعيده، ولا لجنته أو ناره، ولا لموته ونشوره، بل يزداد عنادا وكبرا وبطشا واستهزاء وسخرية كلما ذكر الله وعظمته … والمتمادي أو الغافل أو المتقلب الذي قد يعقد العزم وتكون نيته صادقة في التوبة والإنابة، إلا أن النفس الأمارة بالسوء قد تغلبه تارة فيعود الى معصيته وقد يتغلب عليها فيظل في صراع مع نفسه وبين عقله وشهوته، وتكون العبرة بما يختم له من العمل … فلا شك أن الأخير يختلف عن الأول، لأن تحقق التوبة منه أقرب - هذا إذا لم يظهر منه الاصرار - ولذلك ينبغي أن يطلق عليه المتمادي أو الغافل، إذ لم يتحقق منه الإصرار كالأول الذي ايف طبعه، وانطمست بصيرته، وتعفنت فطرته والعياذ بالله، على أن الانسان يُطلب منه أن يحكم العقيدة لا الهوى، والشرع لا الطاغوت، وهذا لايتم الا اذا كانت العقيدة قد استحكمت في قلبه

446) محمد اطفيش هيميان الزادالى دار المعاد، ج 4، وزارة التراث، سلطنة عمان، ص 283. 447) المرجع السابق، ج 4، ص 285.

448 سورة البقرة الآيه: 81