الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

(124

الشفاعة الأخروية

وسيطرة على فكره وعقله، وتمكنت من مشاعره وأحاسيسه ووجدانه، عندها يسيطر على نفسه، ويتغلب على هواه، ويطرد شيطانه، ويجعل الله تعالى له فرقانا يرى من خلاله الحق والباطل، والخير والشر، فيجاهد نفسه، ويهديه الله السبيل، ويوفقه للخير، ويهيء له الأسباب التي تعينه على الطاعة وتبعده عن المعصية، وملاك ذلك التقوى والإخلاص الذي هو سر بين العبد وربه.

(400)

اختير

(449)، فهذا تهديد

ونجد الإصرار مذكورا في القرآن الكريم في مقام الذم والتقريع، أو في صفات القوم الظالمين أو التهديد والوعيد كما في قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَاكِ أَثِيمٍ. يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَ يُصِرُ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرُهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ووعيد، ويقول جل وعلا- عند حديثه عن قوم نوح وما كان من مقابلتهم لنبيهم - عليه اسلام: وأَصَرُوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارَا هذا اللفظ للدلالة على الاستمرار على المعصية من التكذيب والعناد والاستهتار، فهو فعل ممقوت عند الله سبحانه وتعالى، وعندما ذكر الله عزوجل أصحاب الشمال - والعياذ بالله - وبين حقيقة ما هم فيه من العذاب، أظهر أسباب تبوئهم ذلك الجحيم، فقال: انهم كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مترفين. وكانوا يصرون على الحنث العظيم له (40)، فقرن الله تعالى بين الاصرار وبين الترف الذي لا يأتي بخير، ولا يكون في أمة الا أسقط كيانها وأفسد رجالها ونساءها، فما عسى أن ينتج عن هذين الشرين العظيمين إلا الوقوع في سخط الله ووراثة نار الجحيم

(201)

(452)

ومن خلال ما تقدم يتضح أن الإصرار من الكبائر، ولعله من أكبرها لأن المصر على المعصية لا سبيل له الى النجاة، ولذلك ألحت المصادر الاباضية -مثلا-على أن المصر حتى على الصغيرة يعتبر كافرا كفر نعمة، حكمه أن يُنفذ فيه الوعيد فيُخلد في النار كما على جماعة المسلمين أن يبروا منه إن ثبت وتحقق لديهم إصراره وعناده، فالأمر على ذلك

جد خطير.

449 سورة الجاثية الآيه: 7 - 8

450 سورة نوح الآيه: 7.

451 سورة الواقعة الآيه: 45 - 46

452) عبدالله بن سعيد المعمري، جزاء العمل في القرآن، ص 168.