الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الشفاعة
الأخروية.
125
يقول الإمام الكدمي .... لأن المسلم مأمون على أنه لا يصر، وأنه لا يعتقد الإصرار، لأن الإصرار من كبائر الذنوب، ومن أكبر الكبائر، فالمسلم مأمون على ارتكاب الكبائر، وهو على ولايته قبل أن يستتاب فان علم منه الإصرار واستتيب فلم يتب لحقه حكم الإصرار وبرى منه (453).
جميع
ويقول العلامة سلمة بن مسلم العوتبي: «إن كل من عصى الله بما أكفره أو بصغير من الذنوب احتقره، وهو بالغ صحيح عقله عالم بتحريم ما أتى، أو حمله عليه جهله، ثم أصر على شيء من ذلك وهو يعلم، فقد وجبت له نار جهنم خالدا فيها بما قدمت يداه واعتدى، وبطل عنه احسانه، ولم ينتفع بسالف إيمانه، وما دام مقيما أو مصرا، ولو ذاب بدنه في طاعة الله وأتعبه وأنفق ماله في سبيل الله أو وهبه لم يقبل من ذلك العمل مثقال حبة حتى يقلع عن تلك الذنوب والمعاصي السالفة، ويتوب منها ثم عند التوبة يقبل الله احسانه ويشكره ويتجاوز عن سالف سيئاته ويغفرها، لأن الله قال: انما يَتَقَبَلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِين (404)، وأما الذين حقت عليهم كلمة العذاب، ووجبت لهم بما قدمت أيديهم وكسبت فاولئك لا يقبل الله منهم»
(207)
(100)
ويقول الإمام البسيوي في جامعه في بيان قوله تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَن حَمَلَ ظلمام (0)، يقول: «قال المسلمون: من مات مصرا فقد أوجب على المصر العقاب، وأثبت لأهل التوبة النجاة مما وقع فيه أهل الإصرار، وقال تعالى: {وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةً مِنْ رَبهِم له (40) فأوجب المغفرة لمن لم يصر، وأوجب بذلك تمام الوعد على المصر، وقال النبي -: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (458) فأوجب لمن تاب أنه كمن لا ذنب عليه وألزم الهلاك للمصرين، وفي بعض هذا كفاية في الوعيد، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وقد قال تعالى: {وَانَ الله يَغْفِرُ الذُنُوبَ جميعانه (1) وهو لمن أسلم وتاب (60).
(459)
453) محمد بن سعيد الكدمي المعتبر، ج 2، وزارة التراث، ص 187.
(454 سورة المائدة، الآية: 27.
455) سلمة بن مسلم العوتبي الضياء، ط 1، ج 4، وزارة التراث سلطنة عمان، 01411 - 1991 م، ص 36،35.
456) سورة طه الآيه: 111. (457 سورة آل عمران الآيه: 136.
458) رواه الربيع في المسند. 459 سورة الزمر، الآيه: 53
460) علي بن محمد بن علي البسيوي جامع أبي الحسن البسيوي، ج 1، وزارة التراث القومي والثقافه 51404 - 1984 م، ص 202.