الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

الشغلعة |

الأخروية

المطلب الثالث: حكم مرتكب الكبيرة:

لقد تحدث كثير من علماء المذاهب الإسلامية عن مرتكب الكبيرة، وحكمه الدنيوي والأخروي، واختلفوا أولا في تسميته التي يظهر أثرها في حكمه ..... فهل هو كافر كفرشرك، أم كفر نعمة، أم منافق أم مؤمن ناقص الايمان … إلخ.

يقول ابن تيميه في الفتاوى: «الفاسق مما تنازع الناس في حكمه، والخلاف فيه أول خلاف ظهر في الاسلام في مسائل أصول الدين)))

(461)

وأرى أن اختلافهم في التسمية يرجع إلى الإختلاف في تحديد مفهوم الإيمان (46)، فاذا كانت المنطلقات مختلفه، فلا شك أن النتائج تكون كذلك، وسوف أتحدث باختصار عن آراء المذاهب الاسلامية في ذلك، لتعلق هذا الأمر بموضوع الشفاعه، إذ من قال بأنه ؤمن أو ناقص الايمان قالوا بجواز الشفاعة له بخلاف من قال بكفره والتبريء منه، مع التلميح بذكر أدلة بعضهم، وذلك حتى لا أطيل الحديث في غير موضوع الرسالة. يرى معظم الخوارج أن مرتكب الكبيرة كافر كفر شرك، وهو في الآخرة مخلد في النار، ولذلك يسفك دمه، وتسبى ذريته، وتؤخذ أمواله.

يقول الإمام الأشعري عنهم أجمعوا على أن كل كبيرة كفر الا النجدات فانها لا تقول

ذلك (463).

ومن المعلوم أن مرتكب الكبيرة عند الخوارج حكمه كحكم المشرك سواء في الدنيا أو الآخره، ففي الدنيا لايناكح ولا يدفن في مقابر المسلمين، ويستحل دمه وأمواله … وفي الآخرة جزاؤه النار خالدا فيها مع المشركين، ولا ريب في أنهم أفرطوا من هذه الناحيه،

461 ابن تيميه مجموع الفتاوى، ج 7، ص 479.

462) الايمان لغة التصديق، ومنه قوله تعالى: سوما أنت بمؤمن لناس (يوسف: 17)،وفي الاصطلاح مختلف فيه بين الفرق الاسلاميه على النحو التالي:

تصديق بالقلب واقرار باللسان، نقله الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه، وقال به جماعه من الأشاعرة والشيعة.

تصديق بالقلب واقرار باللسان، وعمل بالأركان قاله مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي، وأهل الظاهر وأهل الحديث والإباضية والزيدية، والمعتزلة، والخوارج، إلا أن بعضهم يقول بأن العمل شرط صحة وآخرون إنه شرط كمال.

تصديق بالقلب فقط والإقرار باللسان ركن زائد قاله أبو منصور الماتريدي، وروي عن جماعه من الأشاعرة.

اقرار باللسان فقط، وهو قول الكرامية.

المعرفة بالقلب، قاله الجهمية. لمزيد بيان أنظر: النسفي، تبصرة الأدلة، ط 1، ج 2، ص 798، السالمي، المشارق، ج 2، ص 197، الدكتور قحطان الدوري أصول الدين الإسلامي، ط 1، دار الفکر، عمان، ص 22. 463) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ط 1، ج 1، المكتبه العصريه،، ص 168.