الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٣١الشفاعة الأخروية
127
ذلك لأن المعصية قد تخرج صاحبها عن دائرة الإسلام إذا أنكر شيئا معلوما من الدين بالضرورة أو مستهينا به ومعتقدا أنه غير واجب التطبيق بعد أن تحققت له معرفته والعلم به فهذا كفر أكبر، وقد تكون معصية كبيرة أو صغيرة لا تخرجه عن دائرة الإسلام، فالكفر العملي -مثلا- لا يُخرج صاحبه عن دائرة الإسلام، إذ هو ينطق بالشهادتين وإن كان قد كفر بنعمة من نعم الله، ولذلك يُعامل معاملة المسلمين في الدنيا.
(467
وذهب الكثير إلى أن مرتكب الكبيرة منافق، وهذا مروي عن الحسن البصري (6)، وقال به الإباضية (465) وابن تيمية (466)، وغيرهم، لأن النفاق إما أن يكون اعتقاديا، عندما يُظهر الانسان الإيمان ويُبطن الشرك، أو عمليا إذا صدرت منه الكبائر مع أنه يشهد الشهادتين، ودليل الأول قوله تعالى: إن المُنَافِقِينَ فِي الدَرْكِ الاسْفَلِ مِنَ النَّار (7)، ودليل الثاني قوله: مذبذبينَ بَينَ ذَلِكَ لَا الى هؤلاء وَلا الى هؤلاء (468)، وعليه يحرم قتلهم وسبيهم والغنيمة منهم ولا تقبل شهادتهم إذ تبطل عدالتهم، وتحل ذبائحهم ومناكحتهم وموارثتهم (46)، لأنهم في حكم المسلمين ظاهرا.
(ETA)،
في حين يرى الأشاعرة (47) والماتريديه (471) والشيعة الامامية (472) أن مر تكب الكبيرة مؤمن، إذ العمل ليس ركنا من الإيمان، ولا يعني هذا إهمال العمل، بل به يتفاضل الناس بدليل استحقاق الفاسق للوعيد، الا أن العمل لا تأثير له في أصل الإيمان (73).
بينما ذهب الإمام مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي، ومعظم أهل الحديث، وأهل الظاهر إلى أن مرتكب الكبيرة مؤمن ناقص الإيمان، فالعمل عندهم جزء من الإيمان، وصاحب الكبيرة يحمل أصل الإيمان ولا يحمل الإيمان الكامل، فخروجه من الإيمان الكامل وليس من أصله، فهو ناقص الإيمان، أو أنه مؤمن بايمانه وفاسق بكبيرته (474).
464) المرجع ذاته، ج 1، ص 17 - 300.
465) الوارجلاني، حاشية الترتيب، ج 7، ص 42 466) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج 7، ص 523 467 سورة النساء، الآيه: 145.
468 سورة النساء، الآيه: 143.
469) أبو عمار، الموجز، ج 2، ص 95. 470) الباقلاني، تمهيد الأوائل، ص 397. 471) النسفي، تبصرة الأدله، ج 2، ص 766. 472) الطوسي، الاعتقاد، ص 233.
473) الباقلاني، تمهيد الأوائل، ص 397، النسفي، تبصرة الأدله، ج 2، ص 766، والطوسي، الاقتصاد، ص 233. 474) ابن حجر، فتح الباري، ج 1، ص 62، النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، ج 2، ص 36، ابن حزم، الفصل في الملل والنحل، ج 3، ص 274، وابن تيميه، مجموع الفتاوى، ج 3، ص 151.