الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٣٢128
الشطلعة
الأخروية
وعليه فانهم يعاملون مرتكب الكبيرة في الدنيا كغيره من المؤمنين لا فرق بينه وبينهم، وفي الآخرة فان مصيره إلى الله - إن أصر على معصيته إما أن يُعفى عنه بمحض عفو الله ورحمته وإما أن يعذب على قدر ذنبه، ثم يدخل الجنه بشفاعة الشافعين أو برحمة رب العالمين، وهذا ما اتفق عليه أهل السنة من متكلمين (أشاعرة وماتريديه)
وفقهاء ومحدثين.
يقول الإمام أبو حنيفة: «ولا نقول: إن حسناتنا مقبولة وسيئتنا مغفورة كقول المرجئة، ولكن نقول: المسألة مبينة مفصلة من عمل حسنة بشرائطها، خالية عن العيوب المفسدة والمعاني المبطلة، ولم يبطلها حتى خرج من الدنيا، فإن الله تعالى لا يضيعها بل يقبلها منه، ويثيبه عليها، وما كان من السيئات دون الشرك والكفر ولم يتب عنها حتى ات مؤمنا، فإنه في مشيئة الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء عفى عنه ولم يعذبه بالنار ابد (47).
(476)
ويقول الإمام البغدادي (7)، وهو يذكر الاصول التي أجمع عليها أهل السنه: «وقالوا: ان
اسم الإيمان لا يزول بذنب دون الكفر، ومن كان ذنبه دون الكفر، فهو مؤمن وان فسق
بمعصيته»
(477)
أما المعتزلة: فقد جعلوا الفاسق في منزلة بين المنزلتين (الإيمان والكفر)، إذ يقولون: بأن مرتكب الكبيرة يعامل في الدنيا معاملة المسلمين، بينما يخلد في النار في الآخرة مثل المشركين، فهو لم يأخذ حكم الفريق الأول على الإطلاق، ولا حكم الفريق الثاني كذلك على الإطلاق، فمن هنا قالوا: إنه في منزلة بين المنزلتين.
يقول القاضي عبد الجبار: «صاحب الكبيرة له اسم بين الاسمين، وحكم بين الحكمين، ولا يكون اسمه اسم الكافر، ولا اسمه اسم المؤمن، وإنما يسمى فاسقا، وكذلك فلا يكون حكمه حكم الكافر، ولا حكم المؤمن بل يفرد له حكم ثالث وهذا الحكم الذي ذكرناه هو 475) علي بن سلطان بن محمد القاريء، منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر، ومعه التعليق الميسر على شرح الفقه الأكبر، لوهبي سليمان غاوجي، ط 1، دار البشائر الاسلامي، بيروت، 01419 - 1998 م، ص 232 233 476) أبو منصور عبد القاهر بن محمد البغدادي الفقيه الشافعي الأصولي الأديب، كان ماهرا في علوم عديده، خصوصا علم الحساب، له تصانيف منها كتاب «التكمله»، توفي سنة 429 بمدينة إسفراين. أنظر ابن خلكان وفيات الأعيان تحقيق إحسان عباس، ج 3، دار الثقافة، بيروت، ص 203.
477) البغدادي، الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم تحقيق محمد عثمان الخشب مكتبة ابن سينا، القاهرة، ص 303.