الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

الشفاعة

الأخروية

129

سبب تلقيب المسألة بالمنزلة بين المنزلتين، فان صاحب الكبيره له منزلة تتجاذبها هاتان المنزلتان، فليست منزلته منزله الكافر، ولا منزلة المؤمن، بل له منزلة بينهما (478).

هذا، وقد ذهب الإباضية (47)، وبعض الزيدية (480)، وغيرهم م (48) الى أن مرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة، وقد أخذ هذا القول بعدا كبيرا عند الإباضية أكثر من غيرهم، إذ نجده مصرحا به في مختلف كتبهم العقدية، ومن ذلك ما جمعه الإمام الربيع بن حبيب في جامعه من أحاديث عنونها بقوله: «الحجة على من قال إن أهل الكبائر ليسوا بكافرين» (483) ومن المعلوم أنه يقصد كفر النعمة لاكفر الشرك.

(483)

ومن هنا إتهم الإباضية من قبل الكثير من الناس بالتكفير، بسبب عدم معرفتهم لتمييز الإباضية بين المصطلحين (كفر النعمة، وكفر الشرك)، على أن الإباضية قد استدلوا بأدلة كثيرة من القرآن والسنة تبين صحة مذهبهم وسلامة مسلكهم واذا أخذنا من تلك الأدلة قوله - - في الحديث المروي عن ابن عمر - رضي الله عنه -: «أيما رجل قال لأخيه ياكافر فقد باء بها أحدهما (18) نجد أن الإمام السالمي يقول فيه: «فان حملنا الحديث على كفر النعمة كان وجهه ظاهرا، لأن المسلم بالكفر رمي كفر نعمة وسباب المسلم فسوق ولهذا قال الربيع - رحمه الله-استحق اسم

كبيرة، وهي

478) القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ص 697.

479) السالمي، المشارق، ط 1، ص 374. 480) المنصور بالله، الأساس، ص 184.

481) يقول الشيخ سعيد بن مبروك القنويي في بيان القائلين بهذا القول من غير الاباضيه: «منهم البيهقي، وابن الأثير، وابن العربي، والحافظ ابن حجر، والعيني، ومحمد عبده، ومحمد رشيد رضا، وابن عاشور وغيرهم وهو الذي يقتضيه صنيع كل من الامام البخاري والامام مسلم، وابن حبان في صحاحهم» أنظر القنوبي، الامام الربيع، الطبعة الأولى، مكتبة الضامري، ص 184، ويقول الدكتور فرحات الجعبيري: «وهو مذهب الحسن البصري، وروى ذلك عن سعيد بن جبير، ونافع بن الحكم، وهي روايه عن أحمد اختارها طائفه من أصحابه، وهو قول ابن حبيب من المالكيه» أنظر الجعبيري البعد الحضاري،

ص 523.

482) الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، ط 1، دار الحكمة، دمشق، الأحاديث: 767،743. 483) من تلك الأدله قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع عليه سبيل ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (آل عمران: 97)، وقوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فالئك هم الكافرون) (المائده: 44)، وقوله تعالى: هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أكفر (النمل: 40)، وقوله انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا الانسان:3)، ومن الأحاديث قوله - سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ففي هذا الحديث الأخير -مثلا- تحذير عن قتل المسلمين بعضهم بعضا، وبين في الحديث علة كونهم كفارا، وهو أنهم يضرب بعضهم رقاب بعض، أي يتقاتلون عمدا وعدوانا، وهي كبيرة توجب الحكم بالكفر، ولا شك أنهم لا يخرجون بذلك من المله ما داموا لم يستحلوا ولا دليل هنا على الاستحلال فالحديث واضح.

484) رواه البخاري، كتاب الأدب (78) باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، رقم الحديث (6103)، ص 1064.