الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الشفاعة
131
المبحث الثاني
إثبات الشفاعة للعصاة الموحدين
لقد ثبت سلفا أن الكثير من الفرق الإسلامية ترى الإيمان في مرتكب الكبيرة طالما أنه يدين لله تعالى بالوحدانية، ولرسوله - ع - بالرسالة وإن أصر على معصيته، ومات من غير توبة … وعليه تثبت له الشفاعة الأخروية التي يدخل بسببها الجنة أو يخرج من النار، بينما يرى الآخرون أن الله عز وجل توعد صاحب الكبيرة بالعذاب في نار جهنم، وباللعن والغضب في الدنيا والآخرة في كثير من آيات الكتاب العزيز، كما أوجب عليه التوبة إشارة منه سبحانه الى أنها المكفرة لكبيرته فحسب.
المطلب الأول: أصحاب هذا الرأي:
لقد ذهب إلى إثبات الشفاعة الأخروية لأهل الكبائر الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث، والشيعة الإمامية، والمرجئة، وإليك بعض ما قالوه في كتبهم:
يقول الإمام الباقلاني (8): «إعلم أن أهل السنة والجماعة أجمعوا على صحة الشفاعة منه - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكبائر من هذه الأمة (49).
(491)
(492)
ويقول الجويني": «إذا ثبت جواز الغفران، وقد شهدت له شواهد من الكتاب والسنة لم نذكرها الشهرتها فيترتب على ذلك تشفيع الشفعاء وحط أوزار المجرمين بشفاعتهم» ويقول الإمام النسفي: «وإذا ثبت جواز المغفرة لصاحب الكبيرة جاز أن يغفر بشفاعة
489) أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر كان من أفضل المتكلمين المنتسبين الى الأشعري، من مؤلفاته: هداية المسترشدين. مناقب الأئمة .... توفي سنة 403 ببغداد أنظر إبن خلكان وفيات الأعيان، ج 4،ص 608. 490) ابو بكر الطيب الباقلاني، الانصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به، تحقيق محمد زاهد الكوثري، ط 2، مؤسسة الخاجي للطباعة، 1382 هـ - 1963 م، ص 168. 491) المتكلم البليغ عبد الملك بن عبدالله بن يوسف النيسابوري الشافعي الأشعري أعلم المتأخرين من أصحاب الامام الشافعي المجمع على إمامته المتفق على غزارة مادته، ولد سنة 419 للهجرة من مؤلفاته الارشاد في الكلام، تفسير إمام الحرمين، والتلخيص، توفي سنة 478، ودفن في داره، بنيسابور. أنظر: ابن خلكان، الوفيات، ج 3،ص 167. 492) عبد الملك الجويني، كتاب الارشاد الى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، تحقيق أسعد تميم، طا، مؤسسة الكتب الثقافية، 1405 هـ - 1985 م، ص 330