الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

132

الأنبياء والرسل - عليهم السلام - وبشفاعة الأخيار) (3)

(493)

الشفاعة الأخروية

ويقول كذلك: «فإن عندنا لما جاز أن يغفر الله تعالى لصاحب الكبيرة بفضله ورحمته، وكانت المغفرة تحت الحكمة، جاز أن يغفر له بشفاعة الرسل والأنبياء – عليهم السلام – وبشفاعة الأخيار من الآباء والأبناء والأقارب (99)).

ويقول الإمام أبو منصور الماتريدي: «والشفاعة من أعظم ما أحتج بها، وقد جاء القرآن بها والآثار عن رسول الله، والشفاعة في المعهود والمتعالم من الأمر تكون عند زلات يستوجب بها المقت والعقوبة، فيعفى عن مرتكبها بشفاعة الأخيار وأهل الرضا (49)

(140)

هذا وقد تحدث ابن تيمية عن الشفاعة في مجموع الفتاوي، وذكر أن الله تعالى يشفع في أهل الكبائر من أمته ويشفع في بعض من يستحق النار أن لا يدخلها، كما يشفع في بعض من دخلها أن يخرج منها، ثم قال: «ولا نزاع بين جماهير الأمة أنه يجوز أن يشفع

(496)

(497)

(498) عدة

، كما ذكر الإمام البيهقي (4) والسفاريني لأهل الطاعة المستحقين للثواب «أحاديث أثبتوا من خلالها صحة الشفاعة لأصحاب الكبائر.

وذهب إلى هذا الشيخ المفيد محمد النعمان، إذ يقول: «واتفقت الإمامية على أن رسول الله - - يشفع يوم القيامة لجماعة من مرتكبي الكبائر من أمته، وأن أمير المؤمنين يشفع في أصحاب الذنوب من شيعته، وأن آل محمد - - يشفعون كذلك وينجي الله بشفاعتهم كثيرا من الخاطئين) ثم ذكر هذا الرأي عن المرجئة كذلك (500).

(499)

493) ابن المعين النسفي، التمهيد لقواعد التوحيد، تحقيق حبيب الله حسن أحمد، ط 1، دار الطباعة المحمدية، 1406 هـ، ص 373. 494) ميمون بن محمد النسفي، تبصرة الأدلة، تحقيق كلود سلامة، ط 1، ج 2، المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية، دمشق.

ص 792.

495) ابو منصور الماتريدي، كتاب التوحيد، تحقيق الدكتور فتح الله خليف دار الجامعات المصرية، ص 365. 496) أحمد بن تيمية، مجموع الفتاوي، ط 1، ج 1، مطابع الرياض، ص 318.

(497 أحمد بن الحسن البيهقي، الاعتقاد، ط 2، دار الكتب العلمية، بيروت، 1406 هـ - 1986 م، ص 104 - 115. 498) محمد بن أحمد السفاريني، لوائح الأنوار السنية، تحقيق عبدالله محمد البصري، ط، ج 2، مكتبة الرياض، 1415 هـ - 1994 م، ص 270.245.

499) المفيد محمد بن محمد بن النعمان، أوائل المقالات في المذاهب المختارات، دار الكتاب الاسلامي، بيروت، 1403 هـ - 1983،

ص 50.

500) المرجع السابق، ص 50.