الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الشفاعة |
الأخروية
(1.0)
133
ووافقه الشيخ محمد الحسن الطوسي، إذ يقول: «فلا خلاف بين الأمة أن للنبي - - شفاعة وأنه يشفع والشفاعة حقيقتها في إسقاط المضار المستحقة فوجب من ذلك القطع على جواز العفو عن مستحق العقاب من أهل الضلالة، بل على وقوع ذلك بجماعة غير معنيين، من حيث علمنا وقوع شفاعته وأنها حقيقة في اسقاط المضار دون زيادة المنافع (50) هذه نصوص من أقوال بعض علماء المذاهب الإسلامية، وهي واضحة في جواز الشفاعة لمرتكبي الكبائر من الموحدين، وقد استندوا لصحة ما ذهبوا اليه على أدلة من القرآن والسنة والعقل أثبتوا من خلالها صحة معتقدهم.
"
المطلب الثاني أدلة المثبتين من القرآن الكريم:
لقد استدل القائلون بالشفاعة لأصحاب الكبائر على أدلة من القرآن الكريم. وقد أجاد الإمام الفخر الرازي في جمعها في تفسيره، وكتابه «الشفاعة العظمى يوم القيامة» وقد اعتمد عليه كثير من العلماء، على أن معظم تلك الآيات القرآنية قد اعتمد عليها الفريق الآخر، فاختلافهم في التأويل، حيث يذهب كل فريق الى فهم النصوص فهما يختلف عن الآخر، ومن تلك الأدلة القرآنية التي استدل بها القائلون بالشفاعة لأصحاب الكبائر ما
يلي:
-
عليه
1 - قوله تعالى حكاية عن عيسى - عليه السلام: إن تُعَذِبْهُم فَإِنَّهُم عِبَادَكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُم فَإِنَّكَ أنتَ العَزيزُ الحكيم (50). وقوله تعالى حكاية عن ابراهيم السلام: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنّي وَمَن عَصَاني فانك غفور رحيم الله
(504)
ووجه الدلالة: أن هذه الشفاعة من النبيين الكريمين لا تكون للكفار لعدم أهليتهم لها، ولا للمسلم المطيع أو التائب لحصول المغفرة لهما، فكانت لصاحب الكبيرة، ويكون مثلها لصاحب الرسالة العظمى من باب أولى في أمته.
501) أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي، ولد سنة 385 للهجرة، هاجر إلى بغداد ولازم الشيخ محمد بن محمد النعمان واستفاد منه من مؤلفاته: التبيان في تفسير القرآن والأمالي في الحديث توفي سنة 460 أنظر الطوسي، تفسير
القرآن، ج 1، المقدمه. 502) محمد بن الحسن الطوسي، الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد، بطبعة الآداب في النجف الأشرف، منشورات جمعية منتدى النشر
1399 هـ - 1979 م، ص 206. 503) سورة المائدة، الآية: 118.
504) سورة ابراهيم الآيه: 36.