الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

134

التقفاعة الأخروية

يقول الامام الفخر: «إن هذه الشفاعة من عيسى - عليه السلام- إما أن يقال: انها كانت في حق الكفار، او في حق المسلم المطيع، أو في حق المسلم صاحب الصغيرة، أو المسلم صاحب الكبيرة بعد التوبة، أو المسلم صاحب الكبيرة قبل التوبة، والقسم الأول باطل، لأن قوله تعالى: {وإنْ تَغْفر لهم فَإِنكَ أنتَ العَزيز الحكيم لا يليق بالكفار، والقسم الثاني والثالث والرابع باطل، لأن المسلم المطيع والمسلم صاحب الصغيرة والمسلم صاحب الكبيرة، لا يجوز بعد التوبة تعذيبه عقلا عند الخصم (500)، واذا كان كذلك لم يكن قوله: إِنْ تُعَذِبْهُم فَإِنَّهُم عِبَادُك لائقا بهم، وإذا بطل ذلك لم يبق الا أن يقال: إن هذه الشفاعة إنما وردت في حق المسلم صاحب الكبيرة قبل التوبة، وإذا صح القول بهذه الشفاعة في حق عيسى - عليه السلام - صح القول بها في حق محمد -صلى الله عليه وسلم- ضرورة أنه لا قائل بالفرق (56).

2 - قوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَن وَقْدًا، وَنَسُوقَ الْمُجْرِمِينَ الى جَهَنَّم وردا، لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إلا مَن اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدَا (0)

ووجه الدلالة: أن المجرمين لا يستحقون أن يشفع لهم غيرهم إلا إذا كانوا اتخذوا عند الرحمن عهدا، وكل من اتخذ عند الرحمن عهدا، وجب دخوله فيه وصاحب الكبيرة اتخذ عند الرحمن عهدا وهو التوحيد والاسلام - فوجب أن يكون داخلا تحته (506).

3 - قوله تعالى في صفة الملائكة: (وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضى) (500).

ووجه الدلالة: أن الآية الكريمة بينت أن الشفاعة لا تكون إلا للمرتضى وصاحب الكبيرة مرتضى بحسب إيمانه وتوحيده، وإذا دخل صاحب الكبيرة في شفاعة الملائكة فهو داخل في شفاعة محمد - إذ لا فرق بينهما.

يقول الباقلاني: «ولا يشفعون إلا لمن رضي الله سبحانه أن يشفعوا وأذن فيه ولم يرد بذلك أنهم لا يشفعون إلا لمن رضي عمله، لأن من رضي الله سائر عمله لا يحتاج إلى

505) يعني المعتزلة الذين يقولون التحسين والتقبيح العقليين.

506) الرازي، الشفاعة العظمى يوم القيامة، تحقيق أحمد حجازي أحمد السقا، ط 1، مطبعة دار التضامن، القاهرة، 1988، ص 45

507 سورة مريم، الآية: 85 - 87

508) محمد بن عمر الرازي، مفاتيح الغيب (تفسير الرازي)، المجلد الثاني، ج 3، ص 63.

509) سورة الأنبياء، الآية: 28.