الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الشفاعة الأخروية

135

الشفاعة، ويحتمل أيضا أن يكون أراد أنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى عمله الذي هو غير ذنبه الذي يستوجب به العقاب. فكأنه قال: لا يشفعون إلا لمن معه عمل مرتضى، والفاسق معه طاعات وبر وقرب وتصديق وتوحيد، وذلك أجمع مرتضى منه، وإنما تدل هذه الآية على أنه لا شفاعة لكافر لأن الكافر لا طاعة معه (510).

ويقول الإمام النسفي في هذه الآية الكريمة: «وقلنا: وكل مؤمن هو ممن ارتضاه الله. ومن معه من الإيمان والطاعات والحسنات المرضية عند الله لا يخرج من كونه مرضيا عند الله وقيل: لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله أن يشفعوا له، فَلِمَ زعمتم أن الله تعالى لا يرضى بشفاعة صاحب الكبيرة، وفيه الخلاف (51).

(512)

وقد ذكر نحو هذا الكلام الإمام أبو منصور الماتريدي"، ومحمد بن الحسن

الطوسي

(513)

4 - قوله تعالى: الذينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِحُونَ بَحَمْدِ رَبِهِم وَيُؤْمِنُونَ بهِ وَيسْتغْفَرُونَ لِلذين آمَنُوا (4).

(514)

يقول الفخر الرازي في الاستدلال بهذه الآية الكريمة: «وصاحب الكبيرة من جملة المؤمنين، فوجب دخوله في جملة من تستغفر الملائكة لهم، أقصى ما في الباب: أنه ورد بعد ذلك قوله: {فَاغْفِرْ لَلذِينَ تَابُوا وَاتَّبعوا سَبِيلك إلا أن هذا لا يقتضي تخصيص ذلك العام، لما ثبت في أصول الفقه: أن اللفظ العام اذا ذكر بعض أقسامه، فإن ذلك لا يوجب تخصيص ذلك العام بذلك الخاص»

(010)

ه - قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِر لَذَنْبِكَ وَلِلمُؤمِنين (16).

510) الباقلاني، تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، تحقيق الشيخ عماد الدين احمد حيدر، ط، مؤسسة الكتب الثقافية، 1414 هـ - 511) النسفي، تبصرة الأدلة، تحقيق كلود سلامة، ط 1، ج 2، المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية، دمشق، 1993 م، ص 794،

1993، ص 423

وأنظر كذلك: التمهيد لقواعد التوحيد، ط 1، دار الطباعة المحمدية، 1406 هـ - 1986 م، ص 375 512) أبو منصور الما اتريدي، كتاب التوحيد، تحقيق الدكتور فتح الله خليف، دار الجامعات المصرية، 366. 513) الطوسي، الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد، مطبعة الآداب في النجف الأشرف، منشورات جمعية منتدى النشر، 1399 هـ -

1979 م، ص 21. (514) سورة غافر، الآيه: 7.

515) محمد الرازي، الشفاعة العظمى، ط 1، ص 50 - 51.

516 سورة محمد، الآية: 19.