الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٤٤14
العقل
الشفاعة الأخروية
1 - العقل يدل أن الشفاعة إنما تكون خاصة لمرتكبي الكبائر، إذ المؤمن غير
المرتكب لكبيرة ليس بحاجة إليها فهو ناج من العذاب بعمله وتقواه (43).
2 - شفاعة الرسول - - واجبة، وتأثيرها إما بزيادة المنافع أو اسقاط المضار، والأول باطل، وإلا لكنا شافعين للرسول -- إذا طلبنا من الله تعالى أن يزيد في فضله، وإذا بطل هذا، تعين الثاني وهو المطلوب فتكون شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في إسقاط المضار
(544)
- إن الشفاعة في أقل الدارين من أقل الشفعاء تكون في الذنوب وغيرها، فما ظنك الشفاعة في أعلى الدارين من أعلى الشفعاء عند الله عز وجل (40).
4 - إن العقل يجوز على الله تعالى أن يعفو عن الصغائر مطلقا، وعن الكبائر بعد التوبة قطعا وبدونها إن شاء، ولا يعفو عن الكفر مطلقا، كما أن العقاب حقه تعالى فيحسن اسقاطه مع أن فيه نفعا للعبد من غير ضرر.
(017)
المطلب الثالث: مناقشة أدلة المثبتين:
أولا: القرآن الكريم:
(OLV)
1 - أجيب عن الآيتين الكريمتين (47): بأن ما قاله النبيان الكريمان – صلوات الله
وسلامه عليهما
-
لا
يعدو أن يكون تسليما منهما لأمر الله، ووقوفا عند حدهما، فالمخلوق وإن ارتقى إلى أوج الإصطفاء الإلهي ليس له من الأمر شيء، ولو سلمنا أن هذه شفاعة منهما فمن أين لهم أنه تقبلت عند الله؟ وأنه عفى بسببها عن صاحب كبيرة لم يتب منها، ثم من أين لهم خصوصية هذه الشفاعة المرغوبة بمن قارف ما دون الشرك من الكبائر؟ مع أن سياق حكاية ما قاله النبيان - عليهما السلام- في القرآن تدل على
543) النسفي، تبصرة الأدلة، ج 2، ص 795، الطوسي، الاقتصاد، ص 208.
544) الرازي، الشفاعة العظمى، ط 1، ص 46.
545) الباقلاني الانصاف، ط 2، ص 170.
546) محمد بن يوسف الشيخ التعليقات على شارح الجوهرة، ط 1، دار احياء الكتب العربيه، 1373 - 1954 م، ص 172. 547) قوله تعالى: إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم، وقوله: فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني
فإنك غفور رحيم.