الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الشجاعة!
الأخروية
141
خلاف هذا الزعم، فالآيتان السابقتان على ما حكي عن عيسى في سورة المائدة صريحتان في كون الذين يعنيهم المسيح - عليه السلام - في هذا القول، هم الذين اتخذوه وأمه إلهين من دون الله، والآيتان هما قوله عزو وجل وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله. قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب. ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد (8) وأما المحكي عن الخليل ابراهيم - عليه السلام - فإنما هو في عبدة الأصنام بدليل ما سبقه وهو قوله عز من قائل: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنَا وَاجْنُبْنِي وَبَني أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ. رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مَنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيم الله
(014)
ومع
ذلك
فلو كان في الآيتين موضع للاستدلال لما قالوه كانتا أدل على الشفاعة لمن اتخذ مع الله الها آخر، على أنهما لو كانتا نصا في الدعاء بالمغفرة لما كان في ذلك دليل على قبول الشفاعة، كيف وقد حكى الله عن الخليل - عليه السلام-أنه استغفر لأبيه لم يغفر له، وقد بين سبحانه هذا الإستغفار في قوله: وما كان استغفار ابراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه. فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه. إن ابراهيم لأواه حليم (2010).
2 - أجيب عن الدليل الثاني (502): بأن ذلك العهد قد نقضه صاحبه بمعصيته لله فإن من مقتضيات التوحيد والإسلام الإستسلام التام لأمره، والإنقياد المطلق لحكمه، وذلك لا يجتمع مع الاصرار على معصيته، فكلمة التوحيد ليست نظرية تحشى بها الأدمغة، أمة ومنهج حياة، ولا تقوم الأمم والشعوب إلا بالعمل بمقتضاها،
وإنما هي
دستور
548 سورة المائدة، الآية: 116 - 117،
549 سورة ابراهيم، الآية: 35 - 36.
550 سورة التوبة، الآية: 114.
(100)
551) الخليلي، جواهر التفسير، ج 3، ص 273 - 274.
552) أي قوله تعالى لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدام (مريم:87).
553) الخليلي، جواهر التفسير، ج 3، ص 275