الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

(142

الشفاعة الأخروية

والسير على نهجها، وهكذا كان حال السلف الصالح من الرعيل الأول، إذ لم يفرطوا في جزئية من جزيئات الدين فضلا عن كلياته، وتلك هي تعاليم المصطفى -- لهم، ويفضل العقيدة الراسخة فتحوا مشارق الأرض ومغاربها في فترة وجيزة، ولم يعرف العالم فاتحا أرحم منهم.

- أجيب عن الدليل الثالث (554): بأن صاحب الكبيرة لا يمكن أن يكون مرتضى عند الله، إذ ما هي قيمة ذلك الايمان المزعوم مع تلك الأفعال الشنيعة، وقد ثبت أن الله تعالى قد لعن وغضب ونقم على أصحاب الكبائر في آيات كثيرة، وأحاديث عديدة.

(000)

يقول العلامة الخليلي في الرد على هذا الدليل: «كيف يكون مرتكب الكبيرة مرتضى عند الله وهو ممقوت عند الله وملعون - إن لم يتب - بنصوص الكتاب والسنة، فالله تعالى يقول: ألا لعنة الله على الظالمين، وقد علمتم أن مرتكب الكبيرة ظالم لنفسه، ويقول تعالى في قاتل النفس المؤمنة: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنم خَالِداً فيها وغَضِبَ الله عليهِ وَلَعَنَهُ وأعد لهم عَذَاباً عَظيما (006)، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله - -4 صلى الله عليه وسلم: «لعن الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهده.، وفي حديث آخر:

هذا

(007)

(557)

<<

«من حلف على يمين ليقتطع بها مال امريء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان (008) ونحو في الكتاب والسنة كثير يدركه من تأمله، فكيف يسوع مع ذلك القول بأن هذا الذي باء بلعنة الله وغضبه مرضي عند الله؟ وهل هذا إلا من باب التشجيع على انتهاك الحرمات وارتكاب الموبقات ما دام مرتكبها واثقا أنه سيؤول الى رضوان الله تعالى، وسيحطى بشفاعة ملائكته، وسيتبوأ مقعد صدق في بحبوحة جنته؟ (5).

أجيب عن الدليل الرابع (560): بأن المؤمنين الذين تستغفر لهم الملائكة هم الذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم (11) لأن

554) أي قوله تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضي (الأنبياء: 28).

(555 سورة هود، الآية: 18. (556 سورة النساء، الآية: 93

557) ذكره الهيثمي في المجمع، باب ما جاء في الريا، ج 4، ص 118.

558) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات، باب: يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين، رقم الحديث (2673)، ص 435. 559) الخليلي، جواهر التفسير، ج 3، ص 272.271. 560) أي قوله تعالى: والذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا (غافر:7). 561 سورة آل عمران، الآية: 135.