الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الشفاعة الأخروية
الإيمان الصحيح لا يجامع الإصرار على المعصية، على أن في تتمة نفس الآية التي استدلوا بها بيان وصف المؤمنين الذين تستغفر لهم الملائكة، وذلك قوله تعالى ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك (562) وهل من اتباع سبيل الله الإصرار على الكبائر، وعدم المبالاة بحرمات الله تعالى؟
أما قول الرازي: «إن هذا لا يقتضي تخصيص ذلك العام لما ثبت ..... فهو مردود: بأنه ليس في هذا تخصيص لعموم، وإنما هو حكاية لنص استفغار الملائكة ويستفاد منه كما يستفاد من سائر الأدلة - أن المؤمنين حقا هم الذين لا يحالفون المعاصي، فإذا وقعت من أحدهم هفوة بادر إلى التوبة والإستغفار (563).
يضاف إلى ذلك أن الله تعالى نص على الذين تستغفر لهم الملائكة فأين الدليل على أنهم يستغفرون لغيرهم من أهل الفجور والظلم، ثم إن ما ورد في الآية من باب الإجمال الذي أعقبه بيان، ولا يجوز التمسك بالمجمل بعد ورود المبين لأن المبين يقضي على المجمل، وقد يقال ما قيمة الدعاء من الملائكة للتائب، وقد وعد الله التائب بقبول توبته
وغفرانه لذنبه، ويجاب بأن التائب بعد توبته بحاجة الى قبولها، فمن أين له أنها قبلت؟ لاسيما وأن للتوبة شروطا حتى تصح.
10
- أجيب عن الدليل الخامس (564): أن الإيمان المعتد به عند الله هو الإيمان الخالص الذي لا يشوبه إصرار على العصيان، ولو كان الإيمان المفهوم هنا هو مجرد التصديق ولو لم يقترن به عمل لما عذب الله أحدا بكبيرة غير الشرك، وذلك ينافي ما جاء من الوعيد
على أنواع مختلفة من المعاصي)
(070)
(077)
6 - أجيب عن الدليل السادس (566): إن مفهوم المخالفة مختلف في الاستدلال به في الأمور العملية فكيف يكون حجة في القضايا الإعتقادية، وهي لا تنبني إلا على اليقين فلا تستفاد إلا من قواطع الأدلة دون ظنياتها، ومع ثبوت الإستدلال به فلا بد من استيفائه شروطا معينة، منها: أن لا يكون المنطوق جاريا مجرى الأغلب المعتاد وأن لا تكون
562 سورة غافر، الآية: 7.
563) الخليلي، جواهر التفسير، ج 3، ص 277 - 278. 564) أي قوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين (محمد: 19). 565) الخليلي، جواهر التفسير، ج 3، ص 276.
566) أي قوله تعالى: فما تنفعهم شفاعة الشافعين (المدثر: 48).