الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٤٨144
الشفاعة الأخرون
جوابا لسائل أو تعليما لجاهل، ولو كان مثل هذا المفهوم حجة في مثل هذا الباب لكان الوعيد على أي كبيرة حجة في انتقاء الوعيد عما عداها، فيكون نحو قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمناً متعمدا فجزاؤه جهنم (17) حجة على أن غير القاتل لا يصلى جهنم ولو أشرك بالله، وهكذا (568).
(07 A)
(567)
(079)،
أجيب عن الدليل السابع (56): ان استغفار الرسول - - مشروط في الآية
باستغفارهم لأنفسهم واستغفارهم هو عين التوبة، فمن أين أنه يغفر لهم مع معصيتهم وظلمهم من غير أن يتوبوا؟ (70).
- أجيب عن الدليل الثامن (71): ان دعاءه -- أعم من أن يكون بالرحمة فحسب، فقد يكون بها أو بالهداية، والرحمة لا يلزم أن تكون أخروية على أن القضايا الإعتقادية تثبت بالإستنباط، وإنما تثبت بالأدلة القطعية وأين النص القطعي هنا؟ (572).
ثم إنه يلزم على ذلك أن تنال الشفاعة المنافقين الذين يبطنون الكفر والعياذ بالله - لأن النبي-- كان يعاملهم معاملة المسلمين أخذا بظاهر أمرهم، وأبسط حقوق المسلم رد السلام عليه، وقد يقرن في كثير من الأحيان بالرحمة.
ثانيا: السنة النبوية
I
يمكننا الرد على تلك الأحاديث التي اعتمد عليها مثبتوا الشفاعة لأهل الكبائر ردا
عاما يتناول تلك الأخبار بمجموعها، وآخر خاصا يتناول كلا منها على حده.
أما العام: فهو أن جميع تلك الأحاديث أحادية، ومن المعلوم عند الجمهور أن الأحاديث الآحادية لا تفيد العلم، لأن العلم ثمرة اليقين، وهي تفيد الظن لا اليقين، لذلك لا يعمل بها إلا في الأمور العملية، والمسألة من مسائل العقيدة، ولا بد فيها من القطع متنا
567 سورة النساء، الآية: 93
(568) الخليلي، جواهر التفسير، ج 3، ص 275.
569) أي قوله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (النساء: 64).
570) الخليلي، جواهر التفسير، ج 3، ص 277.
571) أي قوله تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها (النساء:86).
572) الخليلي، جواهر التفسير، ج 3، ص 276.