الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦152
الشفاعة الأخروية
(615)
يتناول المعصية يتناول الطاعة قال تعالى في صفة الصلاة: وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين (10)، وإذا كان كذلك فقوله لأهل الكبائر لا يجب أن يكون المراد منه أهل المعاصي الكبيرة بل لعل المراد منه أهل الطاعات الكبيرة)
(616):
- ينبغي تأويل هذا الحديث فيكون المراد اثبات الشفاعة لأهل الكبائر إذا تابوا قبل الموت، كما أن هذه الرواية معارضة برواية أخرى عند الربيع ونصها: «ليست شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي (1).
<<
يقول الإمام السالمي في رد هذا الخبر: «وثالثها: أنه عارضته رواية قبلها ونصها: «لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي، فهذه بتلك على أن هذه قد عضدها الكتاب، وتلك قد خالفته فوجب إما القول بوضع تلك الرواية كما ذهب إليه المحقق الخليلي – رحمه الله - قائلا انه لو كانت الشفاعة لأهل الكبائر لتقرب إليه المتقربون بالكبائر، وأما القول بأنها معلقة بشرط دل عليه الكتاب وهو ما اذا تابوا، فإن من فعل كبيرة وتاب منها كان مستحقا لأن يشفع له غيره، ولا يلزم من هذا تخصيص الشفاعة بمن أتى الكبيرة ثم تاب منها دون من أوفى في طول عمره لتغليب من عصى فتاب على من لم يعص قط، الفائدة في تخصيصهم بالذكر دفع إياسهم من رحمة الله وتسهيل الطريق لهم»
(71 A)
وقريب من هذا الكلام ما قاله العلامة الخليلي - حفظه الله - في توضيح معنى هذا الحديث اذ يقول: «فهو - - يشفع لهم عند الله لأجل قبول توبتهم وحط أوزارهم وعليه فيتضمن قوله -- ذلك حضهم على التوبة وإطماعهم في المغفرة، وإبعاد القنوط عنهم ومثل هذا قوله تعالى: و قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة
(119) ،
الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم، فإن المراد به التوجيه في المغفرة مع التوبة لا مع الإصرار على الذنوب بدليل ما وليه من حض على الإنابة، وتحذير من الإصرار في قوله وأنيبوا الى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون. واتبعوا أحسن ما أنزل اليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة
615) سورة البقرة، الآية: 45.
616) الرازي، الشفاعة العظمى، ص 51.
(617) الربيع، الجامع الصحيح، ج 3، ص 379.
618) عبدالله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول، ط 1، ص 375.
619) سورة الزمر، الآية: 53.