الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

154

ثالثا: أدلة العقل:

الشفاعة

الأخروية

يجاب عن أدلة العقل بالآتي:

- أجيب عن الأول: المؤمن مهما بلغ من العمل الخالص لله، ومن التقوى التي تصل

به الى رضوان الله، يظل بحاجة ماسة الى رحمة الله.

يقول العلامة.

سعيد بن خلفان الخليلي - رحمه الله: «الا إن العمل الصالح والشفاعة كلاهما من رحمة الله، فإذن لا يدخل الجنة أحد الا برحمة الله، لأن أعمال العاملين وإن كادت أعمارهم الى آلاف الأعوام، لا يفترون من الصلاة والصيام وغيرها من سائر

(127)

" .....

العبادات، وأنواع القيام، لا يوازي واحدة من النعم إلى أن يقول متحدثا عن الأنبياء وخوفهم رغم بشارة الله تعالى لهم: «فهم على جلالة اقدارهم، وتيقنهم بالسلامة من أخطارهم، مدارون بين الخوف والرجاء ويكثرون لربهم الدعاء، والتضرع واللجاء، فلم يكن ذلك معدودا منهم من باب تحصيل الحاصل، كما كانت الشفاعة للأبرار معدومة منه في المذهب الباطل وما هي في الحقيقة إلا نوع من الدعاء بالخير، فتكون لأهل الصلاح لا غير، إلا أنها لا تكون إلا من الأعلى للأدنى» (128).

- وأجيب عن الثاني: لا بد أن يكون الشفيع أعلى رتبة من المشفوع له، ونحن أدنى رتبة منه - - فلا يصح أن نوصف بكوننا شافعين له كما أن سؤال المنافع للغير انما يكون شفاعة اذا كان فعل تلك المنافع لأجل سؤاله ولولاه لم تفعل، أو كان لسؤاله تأثير في فعلها، أما اذا كانت تفعل، سواء سألها أو لم يسألها، وكان غرض السائل التقرب بذلك الى المسؤول، فإن ذلك لا يكون شفاعة له (129).

- وأجيب عن الثالث: لا يجوز القياس ولا المقارنة بين الخلق والخالق، لاسيما في الامور العقديه فشفاعة الانسان -مثلا- لغيره من البشر في الحياة الدنيوية قد تكون من باب الجور والظلم والبهتان، وتلك هيا الشفاعة السيئه التي حذر الله تعالى منها في كتابه العزيز، كما أن متعلق الشفاعة المنسوبة إلى الإنسان هو التغير والتبدل في الأفكار والميول

627) سعيد بن خلفان الخليلي، تمهيد قواعد الايمان، ج 2، ص 146.

628) المرجع السابق، ج 2، ص 150.

629) الرازي، الشفاعة العظمى، ط 1، ص 49 - 50.