الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٦12
الشفاعة
الأخروية
2) الزيادة، كما في قوله تعالى: مَنْ يَشْفَع شَفَاعَة حَسَنَةً يَكُن لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَن يَشْفَع شَفَاعَة سَبِئَةِ يَكُن لَهُ كِفْلٌ مِنها) أي من يزد عملا إلى عمل، وقال الراغب: أي من انضم إلى غيره وعاونه وصار شفعا له أو شفيعا في فعل الخير والشر فعاونه أو شاركه في نفعه وضره، وسُئل أبو العباس عن اشتقاق الشفعة في اللغة فقال: «الشفعة الزيادة وهو أن يُشفعك فيما تطلب حتى تضمه إلى ما عندك فتزيده وتشفعه بها، أي أن تزيده بها أي أنه كان وتراً واحداً فضم إليه ما زاده وشفعه به).
3) الإعانة، وذلك نحو: إن فلاناً شفع لي بالعداوة أي أعان علي، كأنه يُصيّر من
يعاديه شفعا).
من خلال ما تقدم يظهر لنا بأن كلمة الشفاعة ومشتقاتها تحتوي على معنى الطلب والسؤال والضم والزيادة والإعانة والوسيلة فالطلب يكون في الغالب عن طريق السؤال، وتكون نتيجته بضم شيء إلى آخر، وفيه زيادة وإعانة وتوسل.
هذا، ونجد كثيرا من علماء اللغة ذكروا التعريف الاصطلاحي للشفاعة في سياق ذكر التعريف اللغوي؛ إذ غلب في كثير من الأحيان المعنى الاصطلاحي على اللغوي ويظهر ذلك
(4)
(10)
(8)
في تعريف صاحب اللسان للشفاعة إذ يقول: «السؤال في التجاوز عن الذنوب والمعاصي (8) وزاد الجرجاني": «من الذي وقع الجناية في حقه» (1)، وفي هذا التعريف حدد الشفيع ما أراده من الشفاعة، في حين ذكر الإمام الزبيدي تعريفاً أعم للشفاعة وهو: «كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، وشفع إليه في معنى طلب إليه)، وهذا يشمل الشفاعة
(5) سورة النساء، الآية: 85.
(6) ابن منظور، لسان العرب، ج 7، ص 153، الزبيدي، التاج، ج 5، ص 399 أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، الطبعة الأولى، ج 3، دار الجيل، بيروت/ 1411 هـ -
1991 م، ص 201.
ابن منظور، لسان العرب، ج 7، ص 153.
(9) علي بن محمد بن علي أبو الحسن الحسيني الجرجاني الحنفي، ولد سنة 740 هـ، وصار إماماً في العلوم العقلية وغيرها، وطار صيته في الآفاق، وله تصانيف يقال إنها تزيد عن الخمسين منها رسالة في الوجود، والتعريفات، وحاشية على المطالع، والتحفة 00000 توفي في يوم الأربعاء سنة 816 هـ بشيراز ودفن فيها. انظر: محمد بن على الشوكاني، البدر الطالع لمحاسن من بعد القرن السابع، ط 1، ج 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1418 هـ، 1998 م، ص 331.
10) علي بن محمد بن علي الجرجاني، التعريفات، وضع فهارسه محمد باسل، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1420 هـ، 2000 م،
ص 131.
11) الزبيدي، تاج العروس، ج 5، ص 401، وابن منظور، لسان العرب، ج 7، ص 151.