الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٧

الشفاعة الأخروية

13

الأخروية التي لا تكون إلا بإذن الله ورضاه ولمن ارتضى من عباده، والدنيوية التي يكون مدارها الإنسان سواء أكانت شفاعة حسنة أم سيئة.

وقال الراغب (1): «الشفع ضم الشيء إلى مثله، والشفاعة الإنضمام إلى آخر ناصراً له، وسائلاً عنه، وأكثر ما يُستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى، ومنه في القيامة» (13)، وعرفها أبو البقاء أيوب الكفوي: «سؤال فعل الخير وترك الضر عن الغير لأجل الغير على سبيل الضراعة، ولا تستعمل لغةً إلا بضم الناجي إلى نفسه من

الشفاعة

(14)

هو خائف من سطوة الغير، و الشفاعة قد تكون بمعنى الدعاء، فقد عن المبرد روي وثعلب أنهما قالا في قوله تعالى: {وَمَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ (10) أن الشفاعة هنا بمعنى الدعاء (17) وهذه التعاريف الأخيرة أقرب إلى الإصطلاح منها إلى التعريف

اللغوي.

أما الشفيع والشافع - والجمع شفعاء - هو الطالب لغيره يتشفع به إلى المطلوب، يقال: تَشَفَّعْتُ بفلان إلى فلان فَشَفَّعَنِي فيه، واسم الطالب: شفيع، قال الأعشى:

واسْتَشْفَعَتْ مِنْ سَرَاةِ الحَيِّ ذَا ثِقَةٍ

فَقَد عَصَاهَا

أبُوهَا وَ الذي.

شفَعًا

والشفيع صاحب الشفعة، وصاحب الشفاعة (17).

(1 A).

قال صاحب كتاب العين) والشافع الطالب لغيره، وتقول استشفعت بفلان

(12) الحسين بن علي الأصفهاني أبو القاسم المعروف بالراغب، أديب لغوي مفسر، ذو التصانيف البارعة، مات سنة 502 هـ. انظر خير الدين الزركلي، الأعلام، 10، ج 2، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، 1992، ص 255.

13) الزبيدي، تاج العروس، ج 5، ص 401، ابن منظور، لسان العرب، ج 7، ص 151، الدكتورة سميرة فراحات، معجم الباقلاني في كتبه الثلاث، ط 1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1411 هـ - 1991 م، ص 252.

14) أيوب بن موسى الكفوي، الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، أعده للطبع الدكتور عدنان درويش ومحمد المصري. منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق 1974 م، القسم الثالث، ص 75. (15) سورة البقرة الآية: 255 (16) ابن منظور، لسان العرب، ج 7، ص 151، الزبيدي، التاج، ج 5، ص 401 (17) ابن منظور، لسان العرب، ج 7، ص 151 - 152، الزبيدي، التاج، ج 5، ص 400، محمد الرازي، مختار الصحاح، تحقيق يحيى خالد توفيق، مكتبة الآداب، ص 341، الكفوي، الكليات، القسم الثالث، ص 76 إسماعيل بن حماد الجوهري، تاج اللغة وصحاح العربية تحقيق الدكتور إميل بديع يعقوب، والدكتور محمد نبيل الطريفي، ج 3، دار الكتب العلمية، منشورات محمد على بيضون، بيروت،

ص 514

(18) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي العماني ولد بعمان ثم رحل إلى البصرة، وتوفي بها سنة 170 هـ، له كتاب زالعينس وغيره، إمام اللغة على الإطلاق من عباقرة الدنيا. انظر أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، ج 2، دار الثقافة، بيروت، ص 244.