الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٦٠156
الشفاعة
الأخروية
المبحث الثالث
نفي الشفاعة عن العصاة المصرين
لقد جاءت آيات الكتاب العزيز تحذر الناس من التفكير في المعاصي والآثام، كما جاءت تدعوهم الى التوحيد والاذعان، وقد أوضح الله عز وجل لعباده أن الجزاء من جنس العمل، وأن العمل لا يقبل إلا باخلاص النية لله، كما أن ميزان التفاضل بين الناس التقوى يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَانْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِير
(630)
هذا، وقد أمر الله تعالى عباده بالمسارعة إليه، عن طريق التوبة والإستغفار، والفرار
إلى جنبه بالدعاء والاستذكار، وحذرهم من الإصرار على معصيته، والقنوط من رحمته، وكل ذلك حتى يتذكروا عظمته، ويرغبوا في جنته إذ من أصر على معصيته لم يعرفه حق معرفته، فهو يستحق وعيده في قوله وَمَنْ يَعْصِ اللهِ وَرَسُولَهُ فَإِن له نار جهنم خالدِينَ فِيهَا أَبَدا (13)، كما أنه لا ينال شفاعته يوم القيامة، إذ هي لمن ارتضاه ورضي عنه كما جاء في آيات الكتاب العزيز.
(131)
المطلب الأول: أصحاب هذا الرأي:
(632)
لقد ذهب الإباضية (132)، والزيدية (133)، والمعتزلة (634) والخوارج (630) وبعض
المحدثين
(636)
الى نفي الشفاعة عن مرتكبي الكبائر، واثبتوها في الموقف «الشفاعة
630) سورة الأحزاب، الآية: 13
631) سورة الجن الآية: 23. 232) السالمي، المشارق، ط 1، ص 374.
633) القاسم بن محمد بن علي الزيدي الأساس لعقائد الأكياس، تحقيق ألبير نصري، ط 1، دار الطليعة للطباعة، 1980 م، ص 199. (634) ذهب أبو هاشم من المعتزلة الى جواز الشفاعة بلا توبة اذ يقول: «وقد تصح بلا توية، وان كان المتعارف خلافه، والرجوع في ذلك يجب ان يكون الى السمع الوارد فيه» أنظر: فضل الاعتزال، عبد الجبار، ط 1، ص 207 635) البيهقي، الاعتقاد، ص 156، السفاريني، لوائح الانوار، ج 2، ص 242 (636) من هؤلاء: محمد رشيد رضا، ومحمد عبده، محمد الغزالي، حسن حنفي، والدكتور مصطفى محمود .. وهذا يظهر في كتاباتهم كتفسير المنار» لمحمد رشيد رضا، «وعقيدة المسلم» لمحمد الغزالي، «ومن العقيدة الى الثورة لحسن حنفي.