الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٦١

الشفاعة الأخروية

157

العظمى»، ولرفع درجات المؤمنين في جنات النعيم، وهذا القول قد دل عليه الكتاب والسنة، كما أنه ينسجم مع أصولهم العقدية، كخلود مرتكب الكبيرة، وإنفاذ الله تعالى لوعده ووعيده، وتعريفهم للايمان، وإليك نص أقوال بعض علمائهم ليتضح المقال:

يقول الامام نور الدين السالمي:

شفاعة الرسول للتقي ومن يقل بغير ذا فقد كفر وان يكن بغير ما تأول

من الورى وليس للشق كفر نعيم ان تأول ظهر فذاك شرك أي أشد منزل

لأنه مخالف الكتاب

وسنة الرسول والألباب

كليس للظالم من حميم

ولا شفيع من لظى الجحيم.

(637)

وجاء في قاموس الشريعة: الشفاعة حق لا تكذيب فيها، ولكنها للمؤمنين

-

المطيعين، دون أهل الكبائر من العاصين والفاسقين، وهكذا حكي عن جابر بن زيد – رحمه الله - أنه قال: الشفاعة حق، فمن كذب بها فقد كذب بالقرآن، لأن الله - تعالى - أخبر في كتابه إن أهل الكبائر يخلدون لقوله تعالى: وإن الفجار لفي جحيم (13)

(11.-179)

وقوله: وما هم عنها بغائبين (3)

(781)

وهذا ما ذهب إليه القاسم بن محمد الزيدي (641) إذ يقول: «وشفاعة النبي - -

لأهل الجنة من أمته يرقيهم الله تعالى بها من درجة إلى اعلا منها، ومن نعيم إلى أسنى منه، ومن أدخله الله النار فهو خالد فيها أبدا (643).

(643)

«

ويقول القاضي عبد الجبار: «فاما قولنا في إثبات الشفاعة فهو معروف،

637) السالمي، مشارق أنوار العقول، ط 1، ص 374. 638) سورة الانفطار، الآيه: 14 639) سورة الانفطار الآية: 16

640) جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة، ج 5. وزارة التراث القومي سلطنة عمان، 1403 - 1983 م، ص 506. 641) القاسم بن محمد بن علي الزيدي العلوي آخر مؤسس بيوت الأسرة الزيدية، كان مخلصا وعادلا من مؤلفاته كتاب الأساس، ومرقاة الوصول الى علم الأصول الارشاد إلى سبيل الرشاد، توفي سنة.1029 ه. ينظر: مقدمة كتاب الأساس لعقائد الأكياس، ط 1، دار الطليعة. 642) القاسم بن محمد بن علي الزيدي، كتاب الأساس لعقائد الأكياس، تحقيق الدكتور ألبير نصري نادر، ط 1، دار الطليعة للطباعة

والنشر، بيروت، 1980 م، ص 199 643) عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني أبو الحسين قاض أصولي كان شيخ المعتزله في عصره، يلقب بقاضي القضاة، ولي القضاء بالري ومات فيها سنة 405 له من التصانيف شرح الأصول الخمسة، والمغني … أنظر الزركلي، الأعلام، ج 3، ص 273.