الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٦٨164
الشفاعة الأخروية
وحكم به يجريه على وتيرة واحدة وتحقق الشفاعة موجب للاختلاف في الفعل، فان رفع العقاب بالشفاعة عن جميع المجرمين في جميع جرائمهم موجب لنقض الفرض، ولعب ينافي الحكمة، ورفعه عن بعض المجرمين أو في بعض جرائمهم وذنوبهم اختلاف في فعله تعالى، وتغير وتبدل في سنته الجارية وطريقته الدائمة، إذ لا فرق بين المجرمين في أن كل واحد منهم مجرم ولابين الذنوب في أن كلا منها ذنب.
3 - إن الشفاعة المعروفة عند الناس هيا، أن يحمل الشافع المشفوع عنده على فعل أو ترك أراد غيره حكم به أو لا فلا تتحقق الشفاعة الا بترك الارادة وفسخها لأجل الشفيع، فأما الحاكم العادل فانه لا يقبل الشفاعة الا اذا تغير علمه بما كان أراده أو حكم به كأن أخطأ ثم عرف الصواب، ورأى أن المصلحة أو العمل في خلاف ما كان يريده أو حكم به وأما الحاكم المستبد الظالم فانه يقبل شفاعة المقربين عنده في الشيء، وهو عالم بأنه ظلم، وأن العدل في خلافه، ولكنه يفضل مصلحة ارتباطه بالشافع المقرب عنده على العدالة وكل من النوعين محال على الله تعالى، لأن ارادته على. علمه حسب وعلمه أزلي لا
يتغير
(141)
4 - إن وعد الشفاعة منه تعالى أو تبليغها من الأنبياء - عليهم السلام - مستلزم لتجري الناس على المعصية واغراء لهم على هتك محارم الله تعالى، وهو مناف للغرض الوحيد من الدين من سوق الناس الى العبودية والطاعة فلا بد من تأويل مايدل عليه من الكتاب والسنة.
ه - إن العقل لو دل فانما يدل على امكان وقوع الشفاعة لا على فعلية وقوعها، على أن أصل دلالته ممنوع، وأما النقل فما يتضمنه القرآن لا دلالة فيه على وقوعها، فان فيها آيات دالة على نفي الشفاعة مطلقا كقوله: و لا بيع فِيهِ وَلَا خَلَةٌ وَلَا شَفَاعَة واخرى ناطقه بنفي منفعة الشفاعة كقوله تعالى: فما تنفعهمْ شَفَاعَةُ الشَافِعِين (83)
681) هذا الكلام لمحمد رشيد رضا في تفسيره المنار كما مر سابقا.
(182)
(682) سورة البقرة، الآية: 254 683) سورة المدثر، الآية: 48