الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الشفاعة
الأخروية
(140)
وأخرى تقيد النفي كمثل قوله تعالى: الا باذنه (8)، وقوله الله الا لِمَنِ ارْتَضَى الله ومثل هذا الإستثناء بالإذن والمشيئة معهود في أسلوب القرآن في مقام النفي القطعي للاشعار بان ذلك باذنه ومشيئته سبحانه كقوله تعالى: سنقرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ
(686)
الله له (18)، وقوله تعالى: خالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبِّكَ (187)، فليس في القرآن نص قطعي على وقوع الشفاعة، وأما السنة فما دلت عليه من
الخصوصيات لا تعويل عليه، وأما المتيقن منها فلا يزيد على ما في الكتاب دلالة (88).
6 - إن الآيات غير صريحة في رفع العقاب الثابت على المجرمين يوم القيامة، بعد ثبوت الجرم ولزوم العقاب بل المراد بها شفاعة الأنبياء بمعنى توسطهم بما هم أنبياء بين الناس وبين ربهم بأخذ الأحكام بالوحي وتبليغها الناس وهدايتهم، وهذا المقدار كالبذر ينمو وينشأ منه ما يستقبله من الأقدار والأوصاف والأحوال فهم – عليهم السلام - شفعاء المؤمنين في الدنيا وشفعائهم في الآخرة.
لو كان المستحق للشفاعة هو الذي خرج من الدنيا مصرا على الكبائر لرغب
الناس في أن يختم لهم وهم مصرين على الكبائر.
يقول القاضي عبد الجبار .... أليس أن الأمة اتفقت على قولهم: «اللهم اجعلنا من أهل الشفاعة، فلو كان الأمر على ما ذكرتموه لكان يجب أن يكون هذا الدعاء دعاء لأن يجعلهم
الله تعالى من الفساق
(189)
- يقول القاضي عبد الجبار: «ما قولكم فيمن حلف ليفعل ما يستحق به الشفاعة؟ أليس يلزمه أن يرتكب الكبيرة ويصير من أهل الفسوق والعصيان (10).
684) سورة البقرة، الآية: 255 685) سورة الأنبياء، الآية: 28.
(686) سورة الاعلى، الآية: 6 687) سورة هود، الآية: 107
688) ذكر هذا الوجه العلامة محمد رضا في تفسير كما مر سابقا. 689 عبد الجبار، شرح الأصول الخمسه، ط 3، مكتبة وهبه، ص 692. 690) المرجع السابق، ص 693.