الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٧٠166
الشفاعة الأخروية
المطلب الثالث: مناقشة الأدلة:
لقد ناقن المثبتون للشفاعة أدلة النافين من القرآن والسنة والعقل، وذلك على النحو
التالي:
أولا: القرآن الكريم:
1 - الخطاب في آية البقرة لليهود فلا يدخل فيه المسلمون، يقول الامام الطبري: «إن الله عز وجل خاطب أهل هذه الآية بما خاطبهم به فيها، لأنهم كانوا من يهود بني اسرائيل وكانوا يقولون: نحن أبناء الله وأحباؤه وأولاد أنبيائه وسيشفع لنا عنده آباؤنا (19)، فالشفاعة المنفية في الآية انما.
هي
للكافرين.
ويقول الطبرسي: «قال المفسرون حكم هذه الآية مختص باليهود لأنهم قالوا نحن أولاد الأنبياء وآباؤنا يشفعون لنا فايسهم الله عن ذلك فخرج الكلام مخرج العموم والمراد به الخصوص ويدل على ذلك أن الأمة أجمعت أن للنبي شفاعة مقبولة وان اختلفوا في كيفيتها (192).
كما أن قوله «يومًا» في الآية جاءت نكرة، ولا شك أن في القيامة مواطن، ويومها معدود بخمسين ألف سنة، فبعض أوقاتها ليس زمانا للشفاعة وبعضها هو الوقت الموعود، وفيه المقام المحمود لسيد البشر - صلى الله عليه وسلم - وقد وردت آي كثيرة ترشد الى تعدد
(147)
أيامها، واختلاف أوقاتها، كقوله تعالى فلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُون) مع قوله: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (664)، فيتعين حمل الآيتين على يومين مختلفين: الأول محل للتساؤل والثاني: ليس محلا له، وكذلك الشفاعة (65).
691) الطبري، تفسير الطبري، ج 1، ص 306.
692) الفضل بن الحسن الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، ط 1، ج 1، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 151
(693) سورة المؤمنون، الآية: 101 694) سورة الصافات، الآية: 27.
695) الاسكندري، حاشية الانتصاف على الكشاف، ج 1 دار الريان للتراث، ص 136.