الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الشفاعة!

الأخروية

167

وقد رد على هذا بالآتي:

إن كون الخطاب في الآية لليهود لا يقضي بأن ما ذكر فيها من صفة ذلك اليوم لا يشمل غيرهم، فإنهم حذروا يوما ذلك شأنه عندهم وعند غيرهم، ولو خُصص ما جاء في وصفه بهم لم يدخل في وعيده المشركون والملاحدة، وهو مما أجمع على خلافه، واذا كان التحذير من شر ذلك اليوم في هذه الآية موجها إلى اليهود، فقد وجه نظيره إلى المؤمنين في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مما رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمَ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خَلَةٌ وَلَا شَفَاعَة له (16)، فلو كان تحذير أحد من أمر يعني خصوصيته بذلك، المحذر منه لكانت هذه الآية دليلا على خصوصية عدم البيع والخلة والشفاعة في ذلك اليوم بالمؤمنين (17).

ومع أن الفخر الرازي يقول: إن الآية خاصة بالنفس الكافرة، نجده يقول كذلك: «إن في هذه الآية أعظم تحذير عن المعاصي وأقوى ترغيب في تلافي الإنسان ما يكون منه من المعصية بالتوبة لأنه إذا تصور أنه ليس بعد الموت استدراك ولا شفاعة، ولا نصرة ولا فدية علم أنه لا خلاص له إلا بالطاعة فاذا كان لا يأمن كل ساعة من التقصير في العبادة، ومن فوت التوبة من حيث إنه لا يقين له في البقاء صار حذرا خائفا في كل حال، والآية وان كانت في بني إسرائيل فهي في المعنى مخاطبة للكل، لأن الوصف الذي ذكر فيها وصف لليوم، وذلك يعم كل من يحضر في ذلك اليوم (18).

أما القول بأن هناك يوما خاصا بالشفاعة من أيام يوم الحساب، فالجواب عليه: إن يوم القيامة يوم واحد إذ لا يعقب نهاره ليل، ولم يأت أبدا في الكتاب والسنة ما يدل على أنه أيام متعددة، ولو كان هناك أيام منها تقبل فيه الشفاعة، ومنها لا تقبل لما كان لهذا التحذير في هذه الآية وأمثالها معنى لطمأنينة كل أحد أنه إذا لم يدرك الشفاعة في يوم أدركها في آخر، فلم القلق والحذر؟ ونحن نسلم أن ذلك اليوم تتعدد فيه المواقف،

696) سورة البقرة، الآية: 254.

697) الخليلي، جواهر التفسير، ج 3، ص 266

698) الرازي، مفاتيح الغيب، المجلد الثاني، ج 3، ص 59