الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٧٢168
المقلعة الأخروية
ولكن لا نسلم أن موقفا من تلك المواقف يكون فيه ما نفاه الله عنه من جدوى الشفاعة لمن لم يعمل صالحا، ولو كان الأمر كما قال لزم أيضا جزاء نفس عن نفس، وقبول العدل عنها، ونصرتها على باطلها في بعض تلك المواقف كما جاز حصول الشفاعة المنفية هذه الأمور وجدواها للفساق في بعض مواقف ذلك اليوم، وأما ما استدل به من نفي مع التساؤل واثباته، فهو لا يدل بحال على مدعاه إن التساؤل المنفي في آية: فلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} (هو تساؤل التواد والتراحم، والتساؤل المثبت في آية:
(199)
(700)
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} هو تساؤل التلاوم والتشاقق والتلاعن وأين هذا من ذاك؟ (701).
2 - قالوا: إن معنى العهد الوارد في قوله: إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدَا التوحيد والإسلام ففي | الآية دليل على إثبات الشفاعة لا نفيها
(703)
(V.T)
هو
أجيب: بأن عهد التوحيد والإسلام قد انتقض بالإصرار والمداومة على المعصية، إذ الإسلام هو الإستسلام التام لله، والتوحيد هو الإنقياد المطلق لحكمه لا الإقامة على معصيته (704).
- قالوا في معنى قوله تعالى: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى (200): الرد على من أنكر أصل الشفاعة، فأخبر تعالى أن ثم شفاعة، لكن لمن أراد تعالى أن يشفع له، وأذن في ذلك، ولم يرد إلا لمن رضي سائر عمله، لأن من رضي سائر عمله لا يحتاج إلى شفاعه، ويحتمل أن يكون معناه: لمن كان معه عمل مرتضى، والمؤمن معه أفضل الأعمال التي ترضى، وإن كان عاصيا فاسقا، وهو التوحيد والتصديق، وقوله: لا اله الا الله، والذي لا يرضى عمله أجمع هو الكافر (201) لأن الفاسق معه طاعات وبر وقرب، وتصديق وتوحيد
699) سورة المؤمنون، الآية: 101
700 سورة الصافات، الآية: 27
(706)
701) الخليلي، جواهر التفسير، ج 3، ص 274. 702) سورة مريم، الآية: 87
703 الرازي، الشفاعة العظمى، ط 1، ص 704 الخليلي جواهر التفسير، ج 3، ص، بتصرف. 705 سورة الأنبياء، الآية: 28.
706) أبو بكر محمد الباقلاني، الانصاف، ط 2، ص 173.