الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٧٣الشجاعة الأخروية
169
وذلك أجمع مرتضى منه، أما الكافر فلا طاعة معه (207).
نصوص
ويمكن الرد على هذا بأن الفاسق المصر على كبيرته لا يمكن بحال أن يكون من الذين ارتضاهم الله تعالى لأن آيات الكتاب العزيز لعنت الفسقه والمجرمين، وكذلك السنه على صاحبها، على أن الإيمان إيمانان، إيمان شكلي وآخر جوهري فالأول: هو الذي لا تظهر حقيقته في واقع الحياة الانسانية، بل ولافي واقع الشخص الذي يعتنقه، فتجد-مثلا-البون الشاسع، والفرق الكبير بين المعتقد والعمل، أما الثاني: فهو المطلوب إذ يتجسد حقيقة في كل مناحي حياته، فتجد الإتزان والإتفاق واضحا بين. المعتقد والعمل، وهذا الإيمان هو الذي ينفع صاحبه في الدار الآخرة، بدليل آيات الكتاب العزيز الدالة على ربط الإيمان مع العمل الصالح الناتج عنه، وهي أكثر من أن تحصى، وبدليل أحاديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وهي كثيرة، فكيف يشفع الرسول-صلى الله عليه وسلم- فيمن ليس بمؤمن حقيقة (708).
على أن الله تعالى قد بين من أولئك الذين ارتضاهم، وما هي شفاعة الملائكة عندما قال سبحانه في سورة غافر: والذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةَ وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سبيلكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيمِ) (0)، فطلب المغفرة إنما تكون للتائبين دون المصرين، وللذين اتبعوا السبيل المستقيم دون من أعرض عنه وحاد.
(v.)
4 - أجيب عن قوله تعالى: {ما للظالمين مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعِ يُطَاع بأن الظالمين في الآية هم المشركون فيكون نفي الشفاعه عن المشركين.
يقول الإمام الباقلاني: «معناه: فالظلم بالشرك والكفر الذي لا ينفع معه طاعه كما قال تعالى: وانَ الشِرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم (1) ولهذا عندما نزل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ
(710)
707) أبو بكر محمد الباقلاني، التمهيد، ط 3، ص 423، وأنظر كذلك: النسفي تبصرة الأدله، ج 2، ص 794. 708) فهمت هذا التقسيم للايمان من كتابات علماء المذهب الاباضي، ويوجد كذلك في تفسير المنار لمحمد رشيد رضا لاسيما في
تفسير آيات الريا من سورة البقرة.
709) سورة غافر الآيه: 7 710) سورة لقمان الآيه: 13