الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

170

الشفاعة،

الأخروية

يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) حزن الصحابة -رضي الله عنهم-حتى قال الصديق-رضي الله عنه- يا رسول الله وأينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال النبي - - «ليس هذا يا أبا بكر، انما الظلم الشرك ها هنا، ألا ترى إلى قول لقمان: يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم فدل أن لا شفاعة تنفع الكافر ولا حميم يدفع عنه، والمؤمن بخلاف ذلك بحمد لله، وإن كانت له سيئات (713).

(712)

كما أن الآيه محمولة على سلب العموم لا على عموم السلب، والمراد بسلب العموم نفي العموم، بحيث يراد أنه ليس لجميع الظالمين حميم أو شفيع يطاع وهولا ينافي أن يكون لبعضهم ذلك، وأما. السلب فهو إجراء حكم نفي الشفيع على جميع أفراد الظالمين (714)

عموم

وأجيب بأن وصف الظالم يصدق على المشرك والفاسق، فإن الله سمى القتال في الأشهر الحرم ظلما حيث قال: فلا تظلموا فيهنَ أَنْفُسَكُمْ (10)، وحكى عن آدم وحواء

(V 11)

(VIA)

قولهما: وربنا ظلمنا أنفسنام، وعن يونس قوله ولا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِين (17)، وعن موسى قوله: {رَب إني ظَلَمْتُ نَفْسِي (18) وهم قطعا - لم يقعوا في الشرك ولم يريدوه في هذا الإعتراف، كما أن الآيه نزلت تهديدا للظالمين لا نفيا لأن يكونوا جميعا ناجين بشفاعة شفيع أو نصرة حميم، ولو كانت لسلب العموم لما كان للتهديد موضع إذ لكل ظالم أن يمني نفسه بأنه غير داخل في هذا السلب، وأن الشفيع والحميم المطاعين غير منفيين بالنسبة إليه شخصيا، ولو جاز حمل هذه الآيه على هذا التأويل لم يبق تعلق بالأحكام العمومية المستفادة من النفي الداخل على المجموع ولكان

711) سورة الأنعام، الآيه: 82

(712) سورة الزخرف الآيه: 43.

713) الباقلاني، الانصاف، ط 2،ص 174.

714) الرازي التفسير، المجلد الثاني، ج 3، ص 69.

715 سورة التوبه الآيه: 36.

(716) سورة الأعراف: 23.

717) سورة الأنبياء: 87.

(718) سورة القصص الآيه: 16