الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الشفاعة،

الأخروية

ثانيا: السنة النبوية

أجاب المثبتون للشفاعة عن أدلة النافين لها بما يلي:

173

إن معظم تلك الأحاديث التي استند عليها النافون محمولة على أنهم إذا لم يسلموا، كما قيل: بأنها منسوخة (728)، وقد خرجت على مذهب التغليظ، والمبالغة في الزجر، وقد تحمل على المستحلين لمعاصي الله تعالى، والمكذبين لتحريمها (29).

أما حديث: «لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي» فهو لم يصح ولم يرد في خبر صحيح ولا في سقيم، وإنما هو اختلاق وكذب، ولا يُعارض الآثار الصحاح المتفق على صحتها، ثم لو جاز أن يكون قد رُوي فلم يسقط الصحيح المجمع على صحته بالضعيف السقيم الذي لا أصل له مع إمكان الجمع بين الكل، واستعمال الجميع، فتحمل صحاح الأخبار على ما قلنا، ويحمل هذا الخبر على أنه أراد به الكبائر التي تخرج من الإسلام نحو الكفر بعد الإيمان، أو استحلال ما حرم الله، أو تكذيب بعض الرسل (30).

أجيب: بأن حمل تلك الأحاديث على أنهم إذا لم يسلموا لا دليل عليه من نص الحديث، إذ لم يخص حالا دون حال، كما أن الخطاب في الحديث موجه إلى فاطمة-رضي الله عنها- (الحديث الخامس) وذلك بعد نزول قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عِشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ومعلوم أن فاطمة - رضي الله عنها - لم تكن حينها مصرة على الكفر بل كانت من

المؤمنين.

ولا يمكن أن يقال بالنسخ إذ لا دليل عليه، على أن ما أثبتته الأحاديث مبدأ كلي عام تعضده نصوص شرعية أخرى جاءت في الكتاب والسنة تدل على أن الإنسان مجزي بعمله، والنسخ إنما يكون في الأحكام العملية.

728) علي الفارسي الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان، تحقيق شعيب الأرناؤوط، ج 2، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1408 5 -

1998 م، ص 414

729) الباقلاني، التمهيد، ط 3، ص 422.

730) الباقلاني، الانصاف، ج 2، ص 171